توضيحاتٌ وتأكيداتٌ

إنَّه من حقِّ الناظر الكريم في هذه الخطَّة الإستراتيجيَّة أن يُسَاوِرَه شعورٌ مشروعٌ حول كثرة أنشطتها، وكثافة برامجها مع محدوديَّة جهات تنفيذها، بل إنَّه من حقِّ القارئ الجليل أن يتساءل عن ضخامة ميزانيَّتها مع شُحِّ موارد الأمانة العامَّة للمَجْمَع، وموازنتها السنويَّة التي تأتيها – مشكورةً- من مساهمات الدول الأعضاء بمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ.

انطلاقًا من هذين الاعتبارين، فإنَّ الأمانةَ العامَّة للمَجْمَع تغتنم هذه المناسبة السعيدة لِتؤكِّد تَبَنِّيَها الشراكةَ بجميع أشكالها مع مختلف الأجهزة المتفرِّعة والمتخصِّصة لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ لتنفيذ سائر الأنشطة والبرامج التي تتضمنها هذه الخطَّة، كما تؤكِّد استعدادَها التامَّ للتعاون الجادِّ مع المراكز والمؤسَّسات العلميَّة والفكريَّة الإسلاميَّة وغير الإسلاميَّة داخل العالم الإسلامي وخارجه من أجل إنجاز هذه الأنشطة والبرامج، بل إنَّها تَنتهزُ هذه السانحة لترحِّب بشراكةٍ مستديمة مع الجامعات والمعاهد والكليات في جميع أنحاء العالم لإنجاز أنشطة وبرامج هذه الخطَّة في مقرها بجدة بالمملكة العربيَّة السعوديَّة وفي دول العالم الإسلامي والمجتمعات المسلمة.

وبالنسبة إلى تمويل تكاليف أنشطة وبرامج هذه الخطَّة، فإنَّ الأمانة العامَّة للمَجْمَع تطمحُ في أن تنال دعمًا معنويًّا وماديًّا من الأمانة العامَّة لمنظمة التعاون الإسلاميِّ، ومن الدول الأعضاء بالمنظمة، كما أنَّها تستغلُّ هذه المناسبة لدعوة المنظَّمات والجمعيَّات والأفراد في جميع أنحاء العالم إلى التبرع السخيِّ لصندوق وقف المَجْمَع الذي أُنشِئَ بقرارٍ من مجلس وزراء الخارجيَّة لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ (القرار رقم 2017/44/6). فضلًا عن هذا، فإنَّها ترحِّب باختيار الدول والجمعيَّات والمنظَّمات والمؤسَّسات تلك الأنشطة والبرامج التي ترغب في تمويلها إنْ بصورةٍ كاملةٍ، أو بصورةٍ جزئيَّة، كما ترحِّب بجميع أنواع التبرعات والهبات للصندوق مطلقةً كانت أو مقيَّدةً بشروط لا تتعارض مع رسالة المَجْمَع.

على أنَّ ما يلحظه الناظر الفاضل من ارتفاع ملموسٍ في تكلفة بعض الأنشطة والبرامج، فإنَّ ذلك يعود إلى رغبة الأمانة العامة للمَجْمَع في تنظيم العديد من هذه الأنشطة والبرامج داخل دول العالم الإسلاميِّ ودول المجتمعات المسلمة تمكينًا لتلك الدول والمجتمعات من الاستفادة المباشرة من أنشطة وبرامج المَجْمَع.

وعلى العموم، فإنَّ الأمانة العامَّة للمَجْمَع تناشد -من جديدٍ- الدول والمنظَّمات والمؤسَّسات والأفراد إلى دعم هذه الخطة تمكينًا لها من استحقاق الثقة التي أولاها إيَّاها أصحاب الجلالة والسموِّ والفخامة قادة الدول الأعضاء بمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ، ومن تحقيق الآمال الجسام والتطلعات العظام التي تعقدها عليها الأمم والشعوب في جميع أرجاء المعمورة من أجل القيام بواجب البيان والتبيين للأحكام الشرعيَّة الناصعة في القضايا والنوازل والمستجدات التي تداهم ساحتهم بين الفينة والأخرى انطلاقا من القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة المطهَّرة والتراث الإسلاميِّ الزاخر المنفتح على تطور الفكر الإسلاميِّ وعلى التراث الإنسانيِّ المشترك.

وفي الختام، نسأل الله جلت قدرتهأن يوفِّقنا إلى ما ينفعنا ويرفعنا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

إن نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، وما توفيقنا إلا بالله العلي العظيم، عليه توكلنا، وإليه ننيب.

هذه الخطّة

الحمد للَّه وكفى، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن اصطفى، وعلى آلِه الأطهار، وأصحابه الأخيار، والسائرين على دَربِهم إلى يوم القرار، وبعدُ:

فإنَّ نجاح المؤسَّسات العلميَّة والفكريَّة في العصر الراهِن مَرهُونٌ بعد توفيق اللَّه تعالى ومَنِّهبالْتزامها بمعاييرَ تتمثّل في وُضوحِ الرؤية، وجَلاءِ الرسالة، ونَصاعةِ القِيَم، وسَدَادِ الأهداف، ومَتَانَةِ الوسائل، وسَلاسَةِ الأنشطة والبرامج (=المبادرات)، ونجاعة المؤشّرات، ورَصَانةِ الإدارة، فضلًا عن سلامةِ المنهج، ونُبْلِ الغاية، وإخلاصِ القائمين عليها.

كما أنَّ التزامَ مُؤسَّسةٍ بتلك المعايير يقتضي حتمًاأن تكون لديها وثيقةٌ تضُمُّ بين جَنَباتها صياغةً واضحةً لتلك الرؤية التي تطمح للوصول إليها، وتحتوي ضَبطًا مُحكَمًا للرسالة التي تودّ النهوض بها، وتحتضِن رَسْمًا جَلِيًّا للأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، وتنْتظِمُ تحديدًا رَصينًا للوسائل التي تستند إليها، وتشتمل بيانًا شافيًا لسائر الأنشطة والبرامج التي يتمّ من خلالها ترجمة كلِّ ما سبق إلى واقعٍ مَلْمُوسٍ قابِلٍ للمُقايَسة والتقويم، استنادًا إلى مؤشِّراتِ أداءٍ قَوِيمةٍ مُنضَبِطَةٍ تتضمنُ آجالًا محدَّدةً، ووفْق إمكاناتٍ وقُدراتٍ ماديَّةٍ ومعنويَّةٍ مُتاحةٍ في حدود الزمان والمكان.

انطلاقًا مِن هذه المنهجيَّةِ الراسخةِ في الفكر الإستراتيجيِّ المُحكَم، واسترشادًا بتِلْكُم المعايير الثابتة، والمواصفات المُتماسِكة التي يجب الأخذ بها عند الْهَمِّ بوضْع خُطَّة إستراتيجيَّة للمؤسَّسات والمراكز، واعتبارًا بالرغبة العميقة والحرص العظيم لدى الأمانة العامَّة للمَجْمَع على الارتقاء بمَجمع الفقه الإسلاميِّ الدوليّ إلى مَصافِّ المؤسَّساتِ العلميَّةِ العالميَّةِ الرائدةِ التي يُحتذَى بها في الرَّصَانة، والمتانة، والنَّجَاعة، والإبداع، والابتكار، بل انطلاقًا من عَزْمِها الأكيد على الارتقاء بأداء هذه المؤسَّسة العتيدة أداءً يجعل منها نموذجًا يُشار إليه بالبَنَان في الانضباط، والشفافيَّة، والنزاهة، والبَراعة، والإتقان، لذلك، قرَّرتغداةَ مُباشرَة الأمينِ العامِّ الجديد للمَجْمَع مهامه في غُرَّة شهرِ أكتوبر لعام 2020موَضْعَ خُطَّةٍ إستراتيجيَّةٍ شاملةٍ لمَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ، تتوافَرُ فيها تلك المعايير العلميَّة المُعتبَرة في التفكير الإستراتيجيِّ، وتَنْتَظِمُ بين طيَّاتها الخصائص والأهداف الخمسة للتخطيط الإستراتيجيِّ الموسومة بالأهداف الذكيَّة ((Five SMART Goals، وتتمثَّل في كونها خطَّةً محدَّدة المعالِم، قابلةً للمقايسة والتقويم، وقابلةً للتطبيق، وذات علاقة بالواقع المعاش، ومحدَّدة الآجال. (Specific Measurable Attainable Relevant Time-Bound)

إنّ الغايةَ العُظمى لهذه الخطَّة الإستراتيجيَّة هي إحداث نُقْلَةٍ نوعيّةٍ في عمل الـمَجْمَع شَكْلًا ومضمونًا، وتعزيز العمل المؤسَّسيّ المُنظَّم والمُنضبط، من أجل تمكين الـمَجْمَع مِن تحقيق تِلْكُم الآمال الكِبار المَعقُودة عليه مِن لَدُن القادة ووُلاة الأمر في دول العالم الإسلاميِّ في بيان الأحكام الشرعيَّة في القضايا التي تهمُّ المسلمين في أرجاء المعمورة، وبغية الاستجابة لتطلُّعات الشعوب والأمم إلى مرجعيَّةٍ فقهيَّةٍ كبرى قادرةٍ على تقديم الحلول الشرعيَّة المناسبة للنوازل ومشكلات الحياة المعاصرة انطلاقًا من القرآن الكريم، والسنَّة النبويَّة الشريفة، والتراث الإسلاميِّ الزاخر المنفتح على تطوُّر الفكر الإسلاميِّ، والتراث الإنسانيِّ، والمواكب لتطوُّرات الحياة المعاصرة، وتغيُّرات الأوضاع والأحوال الفكريَّة والاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والثقافيَّة، والسياسيَّة.

إِيْ وربِّي، إنّ صياغةَ هذه الخطَّة الإستراتيجيَّة الخمسيَّة لم تكن بالأمر الهَيِّن، ولا بالسَّعيِ اللَّيِّن، إذْ إنَّه ما كان لها لتتحقَّق وتقِفَ على سُوقِها لولا توفيقُ اللَّهجلّ جلاله ثم تَضافُر الجهود، وتكامُل الرُّؤى، والتفاعُل العظيم من جميع منسُوبي المَجْمَع، وما كان لها لِتَغْدُوَ واقعًا ملموسًا لولا فضلُ اللَّه -عزَّ شأنه- ثم تِلْكُم الاقتراحات البنّاءة التي جادَت بها قرائح عددٍ من الأساتذة الفضلاء في الجامعات العلميَّة العريقة، بَلْ ما كان لها لِتَرى النورَ لولا مِنّةُ اللَّه -تبارك اِسمُه- ثم المتابعةُ الرصينةُ، والمراجعةُ الحثيثةُ مِن اللجنة الثلاثيَّة التي ترأَّسها معالي الأمين العامِّ للمَجْمَع، وتكوَّنت من سعادة الدكتور عبدالفتاح محمود أبنعوف، مدير إدارة التخطيط والتعاون الدوليِّ، وسعادة السيدة سارة بنت أمجد بن حسين بديوي مشرفة العلاقات العامَّة بديوان معالي الأمين العامِّ للمَجْمَع.

نعم، إذْ تَسْعدُ -اليوم- الأمانةُ العامَّةُ للمَجْمَع بتوفيق اللَّهبنيل شرف وضعِ هذه الخطَّةِ الإستراتيجيَّةِ الخمسيَّة الأولى من نوعها؛ فإنَّها تتشرَّفُ بتقديمها عشيّةَ مُرورِ مائةِ (100) يومِ عمَلٍ على مُباشرَة معالي الأمين العامِّ الجديد مهامَّهإلى معالي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين -حفظه اللَّه- الأمين العامّ لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ، وإلى معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبداللَّه بن حُميدسلَّمه اللَّهالمستشار بالديوان الملكيّ، عضو هيئة كبار العلماء، إمام وخطيب المسجد الحرام، ورئيس المَجْمَع، وإلى جميع أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة أعضاء وخُبراء المَجْمَع، وإلى سائر المهتمِّين الحريصين على مستقبل هذه المرجعيَّة الفقهيَّة الكُبرى.

إنَّ الأمانةَ العامَّة للمَجْمَع لَتعقِدُ أمَلًا فسيحًا في أن تغْدُوَ هذه الخطَّةُ مِن الآنَ فصاعدًاوثيقةً أمينةً يُرجَعُ إليها من أجل التعرُّف على رؤية المَجْمَع، ورسالته، وقِيَمه، وأهدافه، ووسائله، وأنشطته، وبرامجه، كما أنَّها تطمَحُ في أن تُصبح هذه الخطَّةُ مرجعًا أساسًا يُعتمدُ عليه في معرفة المؤشِّرات التي يُحتكَم إليها في تقويم أداء المَجْمَع، ومُقايَسة تقدُّمه وتطوُّره في نهاية كل عامٍ خلال السنوات الخَمس القادمة بإذن اللَّه تعالى.

أجَلْ، إنه حَقيقٌ على الأمانة العامَّة للمَجْمَع إفادتكم علمًا بأنّ عدد أنشطة وبرامج هذه الخُطَّة يبلغ إجمالًاأربعةَ آلافٍ وخمسةً وتسعين (4095) نشاطًا فكريًّا وبرنامجًا علميًّا، يَعزِمُ الـمَجْمَع على إنجازِها بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة المتفرِّعة والمتخصِّصة لمنظمة التعاون الإسلاميِّ، ومع المؤسَّسات والمراكز العلميَّة والفكريَّة داخل العالم الإسلاميِّ وخارجه؛ علمًا بأنّ تِلْكُم الأنشطة والبرامج تتوزَّع على تنظيم عشرين (20) مؤتمَرًا دوليًّا، وثلاثين (30) ندوةً علميَّةً متخصِّصةً، وعشرين (20) ورَشةَ عمَلٍ، وخمسٍ وتسعين(95) محاضرةً علميَّةً، ودراسةِ وتحليلِ ثلاثُمائةِ (300) ظاهرةٍ ومُشكلةٍ، ونشْرِ وتَرجَمةِ ثلاثمائةٍ وثلاثين (330) دراسةً وبحثًا، وتوقيع سبعمائة وخمسين (750) اتفاقيَّةَ تعاونٍ ومُذكّرةَ تفاهُمٍ، وتوفيرِ بياناتٍ ضافيةٍ عن ألفينِ وسِتِّمائةٍ وخمسين (2650) فَقِيهًا وفَقِيهةً، ومُؤسَّسةً فِقْهيَّةً ومركزًا رائدًا في مجال الدراسات الفقهيَّة والاجتماعيَّة والإنسانيَّة والطبيعيَّة والتطبيقيَّة.

وبالنسبة إلى الميزانيَّة الإجماليَّة التقريبيَّة لتمويل هذه الأنشطة والبرامج خلال الخمس السنوات القادمة، فإنها تُقدَّر بحوالي خمسةٍ وسبعين (75) مليونَ دولارٍ أمريكيٍّ، وذلك بمعدل خَمسَةَ عَشرَ (15)مليونَ دولارٍ أمريكيّ سنويًّا، ولهذا، فإنّ الأمانة العامَّة للمَجْمَع تتطلّع إلى أن تحظَى بدعم الأمانة العامَّة لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ في مناشدة الدول الأعضاء بالمنظَّمة من أجل مضاعفة مُساهَماتِها في ميزانيَّتها السنويَّة للمَجْمَع، كما تتطلّع إلى دعم الدول، والجمعيَّات، والمنظَّمات، والأفراد داخل العالم الإسلاميِّ وخارجه لصندوق وقْف مَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ الذي أُنشئ -خصِّيصًا بقرارٍ من المجلس الوزاريِّ لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ عام 2017م- من أجل تحصيل التبرُّعات والهِبَات والعطايا لتمويل أنشطة وبرامج الـمَجْمَع بشكلٍ مُنتظِمٍ وثابت.

وختامًا، هذه هي الخُطَّة الإستراتيجيَّة للأمانة العامَّة للمَجْمَع التي لُـمْلِمَ شَمْلُها، وجُمِعَ شَتاتُها، واستُمِدَّت محتوياتُها وفقراتُها من ثنايا القرارات والتوصيَّات، والبيانات التي صَدرت عن قِمَم أصحاب الجلالة والسموِّ والفخامة قَادةِ دول العالم الإسلاميِّ، وعن مؤتمرات أصحاب المعالي وزراء خارجيَّة الدول الأعضاء بمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ.

نعَمْ، إنَّ الأمانة العامَّةَ للمَجْمَع تَشْرُف -حقًّا- أن تضَعَها بين أيديكم بعد تَهذِيبِها، وتَشْذِيبِها، وصَقْلِها، مُعترِفةً -سلفًا- بحاجتها -كمثيلاتها من اجتهادات البشر- إلى مزيدٍ من التجويد، والتحسين، والتسدِيد، والتَّرقِيَة، ويَحدُوها أملٌ فسيحٌ وَسِيعٌ في أن تكون بإذن اللَّه تعالىنواةً صالحةً لعطاءات علميَّةٍ فقهيَّةٍ وفكريَّةٍ ناضجةٍ واعيةٍ مواكبةٍ تنفتح على التغيُّرات الحَثِيثة التي تَغْشَى عالَمَنا المعاصر، وتستفيد من التطوّرات المتلاحقة التي تُداهِم واقعَنا الراهن، وتستثمرُ التحوُّلات الجذريَّة التي تجتاح عالَم وسائلِ الاتِّصال، وتقنية المعلومات قصْد توظيفها واستخدامها في عرض الشريعة الإسلاميَّة عرضًا صحيحًا معتدلًا، وإبراز مزاياها، وقدرتها التامَّة على معالجة مشكلات الحياة المعاصرة، مُتَّخذِين من الوسطيَّة، والمرونة، والسَّعة، والتيسير، ورفع الحرج، والموضوعيَّة، والتجرُّد، ومقاصد الشريعة، ورعاية المصلحة، ومراتب الأدلة، وضوابط الاجتهاد، واعتبار مآلات الأفعال مرتكزات منهجيَّةً للاستدلال والاستنباط لا نحيد عنها قَـيْد أُنْمُلةٍ.

واللَّهَ -جلَّ في عُلاه- نسألُ أن يرزقَنا الإخلاصَ في القول والعمل، وأن يوفِّقَنا لتحقيق الآمال، وإنجاز الأفعال، وأن يَمُنَّ علينا بالعفو والغفران في يوم المآل.

أ. د. قطب مصطفى سانو
الأمين العامُّ لمَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ

الْفَصْلُ الْأَوَّل
التَّعْريفُ بالمَجْمَع رُؤْيةً ، وَرِسَالَةً ، وقِيماً ، وأَهدافاً ، ووسائلَ ، وإداراتٍ

انطلاقًا من أنَّ الخطَّة الإستراتيجيَّة تعني -فيما تعني- تلك الوثيقةَ الشامِلَةَ التي تَحْتِضنُ بين طيَّاتها تعريفًا بالمؤسَّسة وبرُؤيَتِها، ورِسَالَتِها، وقِيَمِها، وأَهْدَافِها، ووَسَائِلِها، كما تعني عمليَّة صياغةِ أهمِّ الأنشطة والبرامج (=المبادرات) التي تعزم المؤسَّسة القيام بها خلال مدَّةٍ زمنيَّةٍ محدَّدةٍ مقرونةً بمُؤشِّرات أداءٍ قَابلةٍ للمقايسة والتقويم، وذلك من أجل تحقيق أهدافِها، فَرِسَالتِها، ثمَّ رُؤيتِها، ولذلك، فإنَّه حريٌّ بنا البدء بتسليط الضوء على تلك المرتكزات (=الرُّؤية، الرِّسالة، القِيم، الأهداف، الوسائل) التي تتكوَّن منها الخطَّةُ الإستراتيجيَّة بصورةٍ علميَّةٍ دقيقةٍ واضحةٍ.

ولهذا، فإنَّ هذا الفصل يُعنَى بتقديم تعريفٍ موجزٍ لمَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ، ويعُنَى أيضًا ببيان رؤية الـمَجْمَع المتمثِّلة في عزمه على أن يَصيرَ المرجعيَّةَ الفقهيَّةَ العالميَّةَ الأُولَى للعالم الإسلاميِّ وللمجتمعات المسلمة، وذلك بِحُسْبَانِه الهيْئةَ الفقهيَّةَ العالميَّةَ الكبرى الوحيدةَ التي يَتكوَّنُ أَعضاؤُها وخُبراؤُها من فقهاء جميع المذاهب الإسلاميَّة المعتبرة في هذا العصر؛ كما يُعنَى هذا الفصلُ بإماطةِ اللِّثام عن رسالة المَجْمَع، وقِيَمِه، وأهدافِه، ووسائِلِه، وأنشطته وبرامجه المقرونة بمُؤشِّرات أداءٍ.

ويحدونا أملٌ كبيرٌ في أن تَغدُوَ هذه الخطَّةُ دليلًا لتعريف الدول والمنظَّمات والجمعيَّات والشعوب بالمَجْمَع، وبمكانته، ومسؤوليَّته الفكريَّة والعلميَّة المتمثِّلة في القيام بواجب بيان الأحكام الشرعيَّة في القضايا التي تهمُّ المسلمين، وتقديم الحلول المناسبة والملائمة لمشكلات العصر ونوازله.

أوَّلاً: التَّعْرِيف بالمَجْمَع

مَجْمعُ الفقه الإسلاميِّ الدوليُّ جهازٌ عِلميٌّ عَالميٌّ منبثق عن منظّمة التعاون الإسلاميِّ، أنشئ بمكّة المكرّمة تنفيذًا لقرار مؤتمر القمّة الإسلاميِّ الثالث للمنظّمة (رقم: 3/8 – ث.ق.أ) في الفترة الواقعة ما بين 19- 22 من ربيع الأول للعام 1401هـ الموافق 25- 28 من يناير للعام 1981م، ومقرّه الرئيس في مدينة جدّة بالمملكة العربيَّة السعوديَّة، له شخصيّته الاعتباريّة، ويتكون أعضاؤه من الفقهاء والعلماء والمفكّرين والخبراء في شتى مجالات المعرفة الفقهيَّة والثقافيَّة والتربويَّة والعلميَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والطبيعيَّة والتطبيقيَّة من مختلف أنحاء العالم الإسلاميِّ، ويتولى في استقلالٍ تامٍّ، اِنطلاقًا من القرآن الكريم والسنّة النبويّة، بيان الأحكام الشرعيّة في القضايا التي تهمّ المسلمين في أنحاء المعمورة، كما يُعنى بدراسة مشكلات الحياة المعاصرة، والاجتهاد فيها اجتهادًا أصيلًا فاعلًا بهدف تقديم الحلول النابعة من التراث الإسلاميِّ والمنفتحة على تطور الفكر الإسلاميِّ.

ثَانِياً: رُؤيةُ المَجْمَع

مَجْمعُ الفقه الإسلاميِّ الدوليُّ جهازٌ عِلميٌّ عَالميٌّ منبثق عن منظّمة التعاون الإسلاميِّ، أنشئ بمكّة المكرّمة تنفيذًا لقرار مؤتمر القمّة الإسلاميِّ الثالث للمنظّمة (رقم: 3/8 – ث.ق.أ) في الفترة الواقعة ما بين 19- 22 من ربيع الأول للعام 1401هـ الموافق 25- 28 من يناير للعام 1981م، ومقرّه الرئيس في مدينة جدّة بالمملكة العربيَّة السعوديَّة، له شخصيّته الاعتباريّة، ويتكون أعضاؤه من الفقهاء والعلماء والمفكّرين والخبراء في شتى مجالات المعرفة الفقهيَّة والثقافيَّة والتربويَّة والعلميَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والطبيعيَّة والتطبيقيَّة من مختلف أنحاء العالم الإسلاميِّ، ويتولى في استقلالٍ تامٍّ، اِنطلاقًا من القرآن الكريم والسنّة النبويّة، بيان الأحكام الشرعيّة في القضايا التي تهمّ المسلمين في أنحاء المعمورة، كما يُعنى بدراسة مشكلات الحياة المعاصرة، والاجتهاد فيها اجتهادًا أصيلًا فاعلًا بهدف تقديم الحلول النابعة من التراث الإسلاميِّ والمنفتحة على تطور الفكر الإسلاميِّ. وعلى مدار أربعة عقود من الزمن، تمكن الـمَجْمَع بتوفيق الله وفضلهمن تنظيم أربع وعشرين دورة أصدر خلالها مائتين وثمانية وثلاثين (238) قرارًا إزاء مختلف قضايا العصر ونوازله، ومستجداته.

ثَالثاً: رِسَالةُ المَجْمَع

لئن كانت الخطَّة الإستراتيجيَّة عبارةً عن تلك الوثيقة الشاملة التي تحتوي على تحديد واضح ومنضبط لرؤية المؤسَّسة، ورسالتها، وقيمها، وأهدافها، وأنشطتها، وبرامجها، وكانت الرؤية عبارةً عن وصفٍ مستقبليٍّ دقيقٍ واضحٍ للمكانة التي تودُّ المؤسَّسة الوصول إليها على المدى القصير (=خمس سنوات)، أو على المدى المتوسط (=عشر سنوات)، أو على المدى الطويل (=عشرين سنة فما فوق)، فإنّ الرؤية الإستراتيجيَّة لمَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ تتلخَّص في العبارة التالية:

“يَطْمَحُ مَجمعُ الفقه الإسلاميِّ الدوليُّ إلى أن يُصبحَ المرجعيَّةَ الفقهيَّةَ العالميَّةَ الأُولَى التي تَلجأُ إليها دُولُ العالم الإسلاميِّ والمجتمعات المسلمة خارج العالم الإسلاميِّ من أجل بيانِ الأحكام الشرعيَّةِ في القضايا التي تهمُّ المسلمين، وبهدف تقديم الحلول المناسبة لمشكلات الحياة المعاصرة، انطلاقًا من الكتاب الكريم، والسنَّة النبويَّة الشريفة، والتراث الإسلاميِّ الزاخر المنفتح على تطوُّر الفكر الإسلاميِّ”.

رَابِعاً: قِيَمُ المَجْمع

يراد بالقِيَم الإستراتيجيَّة مجموع المبادئ الخُلُقيَّة والقواعد السُّلوكيَّة والضَّوابط العمليَّة التي تُنظِّم وتُوجِّه عمل المؤسَّسة، وتُحدِّد العلاقات، ويتوقف على الالتزام بها تحقيق رؤية المؤسَّسة ورسالتها، وأهدافها؛ واستنادًا إلى هذا التصوُّر، فإنَّ قِيَمَ مَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ تتمثَّل في المبادئ والقواعد والضوابط التالية:

  • الوسطيَّة: الابتعادُ عن جميع أشكال الغلو والإفراط والتفريط في الفكر، والسلوك، والتصرف، كما يعني وجوب ملازمة منهج الاعتدال والمرونة والسعة والاتزان في التعامل مع الآخر.
  • الانضباط: الالتزامُ التَّامُّ بجميع الأنظمة واللوائح التي تُنظِّم العمل داخل المَجْمَع، وتُحدّد الصلاحيَّات والمسؤوليَّات مع احترام الاختصاصات والسُّلَّم الإداريِّ.
  • الشفافيّة: التزامُ النزاهةِ والصدقِ والوضوحِ والحِيادِ في القول والفعل والتصرف، والابتعادُ عن جميع أشكال الفساد والغموض والتَّعتِيم.
  • العدل: تجنُّبُ الظلم والجور، ووضعُ الأمور في مواضعها، وإعطاءُ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه مع الابتعاد التَّامِّ عن التحيُّز والمحسوبيَّة.
  • الإنصاف: التزامُ العدل في المعاملة باستيفاء الحقوق، وإيصالها لأربابها، ورفع الظلم والعدوان على من وقع عليه دُونَما وجهِ حقٍّ.
  • الإنتاجيَّة: العملُ الجادُّ من أجل إنجاز أكبر قدرٍ من الأنشطة والمهامِّ خلال فترة قياسيَّة، وذلك من خلال التفاني والتركيز على العمل، والمثابرة.
  • الإبداع والابتكار (=الإبداع الابتكاريُّ): النهوضُ بالعمل والارتقاء بالأداء من خلال اقتراح الأفكار الجديدة التي يتحقَّق من خلالها أكبر قدر من النتائج، وإيجاد الحلول السريعة للتطوُّرات والتغيُّرات التي تَطرأُ على بيئة العمل.
  • التعاون والتكامل: التضامنُ والتآزر والتساند بين العاملين ومساعدة بعضهم بعضا من أجل تحقيق النتائج المرجُوَّة بإنجاز الأنشطة والبرامج.
  • الإنجاز: أداءُ المهامِّ والقيامُ بالمسؤوليَّات على الوجه الأمثل خلال المواعيد المحدَّدة مع الالتزام بالمواصفات والمقاييس المطلوبة لتحقيق الأهداف والغايات.
  • الإتقان: ملازمةُ الإحكام والدِّقة والبَرَاعة عند أداء المهامِّ والقيامِ بالمسؤوليَّاتِ من أجل تحقيق الرؤية والرسالة والأهداف في يسرٍ وسهولةٍ.

خَامِساً: أَهدَافُ المَجْمَع

إذا كانت الرؤية وصفًا دقيقًا لمستقبل طموحٍ، وكانت الرسالةُ تلخيصًا أمينًا لأهمِّ الغايات، فإنَّ الأهدافَ الإستراتيجيَّة عِبَارةٌ عن مجموعة النتائج التي تسعى المؤسَّسةُ إلى تحقيقها وإنجازها من خلال برامج وأنشطة (=مبادرات) متعدِّدَة ومُتنوِّعة قادرةٍ على تحقيق الرسالة، فالرؤية. وانطلاقًا من هذا التصوّر للأهداف، فإنَّ أهدافَ مَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ تتمثَّل في تحقيق النتائج التالية:

  • تحقيقُ التلاقي الفكريِّ والتكامل المعرفيِّ بين فقهاء المذاهب الإسلاميَّة المعتبرة والمتخصِّصين في مجالات المعرفة والعلوم الإنسانيَّة والاجتماعيَّة، والعلوم الطبيعيَّة والتطبيقيَّة، بُغيةَ بيانِ الموقف الشرعيِّ من مشكلات الحياة المعاصرة.
  • تشجيعُ الاجتهاد الجماعيِّ في قضايا الحياة المعاصرة، ومشكلاتها، بِهَدفِ تقديم الحلول النابعة من الشريعة الإسلاميَّة، وبيان الاختيارات المقبولة من بين الآراء المتعدِّدة في المسألة الواحدة، مراعاةً لمصلحة المسلمين -أفرادًا وجماعاتٍ ودولًا- بما يتفق مع الأدلة، ويحقِّق المقاصد الشرعيَّة.
  • التنسيقُ بين جهات الفتوى والهيئات الفقهيَّة والمجالس الإسلاميَّة في العالم الإسلاميِّ وخارجه من أجل تجنُّب التَّناقض والتَّضادّ في الآراء إزاء المسألة الواحدة، وخاصَّة المسائل العامَّة التي تعمُّ بها البلوى.
  • نبذُ التعصب المذهبيِّ، والغُلوِّ في الدِّين، وتكفيرِّ المذاهب وأَتْباعِها بنشر روح الاعتدال، والوسطيَّة، والتسامح بين أتباع المذاهب والفرق الإسلاميَّة المختلفة.
  • الردُّ على الفتاوى التي تُخالِف ثوابتَ الدين، وقواعدَ الاجتهاد المعتبرة، وما استقرَّ من مذاهب العلماء بغير دليل شرعيٍّ معتبر.
  • بيانُ الحكم الشرعيِّ في الموضوعات والمسائل التي تتصل بالواقع المعاصر بما ييسِّرُ الإفادةَ منه في تطوير التشريعات والقوانين والأنظمة لتكون مُتوافِقةً ومُنسجِمَةً مع أحكام الشريعة الإسلاميَّة.
  • الاستجابةُ المباشرة لدواعي إبداء الرأي الشرعيِّ وترجمته في مستجدات الحياة، والتحدِّيَات التي تواجه الأمة الإسلاميَّة، وفي الوثائق التي تصدرها مُنظَّمة التعاون الإسلاميِّ والمنظمات الدوليَّة الإسلاميَّة وغير الإسلاميَّة.
  • إفتاءُ الجماعات والمجتمعات المسلمة خارج دول العالم الإسلاميِّ بما يَحفظُ قِيمَ الإسلام، وثقافته، وتقاليده، حِفَاظًا على هويَّتهم الإسلاميَّة مع الالتزام بمقتضيات المواطنة والإقامة في تلك المجتمعات غير المسلمة.
  • تشجيعُ التعاون والتكامل والمقارَبة بين فقهاء المذاهب الإسلاميَّة المتعددة فيما هو معلومٌ من الدين بالضرورة، تعظيمًا للجوامع، واحترامًا للفروق، والتزامًا بآداب فقه الاختلاف، وأهميَّة الاستئناس بآراء المذاهب عند إصدار الـمَجْمَع فتاواه وقراراته.
  • العملُ على تجديد الفقه الإسلاميِّ بتنميته من داخله، وتطويره من خلال ضوابط الاستنباط، والقواعد، والأدلة، والمقاصد.
  • الحوارُ البنّاء مع أتباع الأديان والثقافات الأخرى بهدف التعاون فيما يحقِّق خير المجتمع الإنسانيِّ، وذلك بالتنسيق مع الأمانة العامَّة لمنظَّمة التعاونِ الإسلاميِّ.

سَادِساً: وَسَائِلُ المَجْمَع

إذا كانت الأهداف عبارةً عن تلك الغايات والنتائج التي تسعى المؤسَّسة إلى تحقيقها، فإنَّ الوسائل تمثِّل مجموع الآليَّات، والأنشطة والبرامج التي يتمُّ توظيفها من أجل الوصول إلى تلك النتائج، ويتبنَّى الـمَجْمَع العديد من الوسائل، من أهمِّها:

  • إصدارُ القرارات والفتاوى في القضايا التي تَهمُّ المسلمين وترجمتها إلى لغات مختلفة، ثم نشرها على أوسع نطاق ممكن لتشجيع تبنِّي منهج الوسطيَّة الإسلاميَّة الذي يحول بين المسلمين وبين الغلو، أو الإفراط، أو التفريط، أو اتباع الآراء الشاذّة.
  • عقدُ مؤتمراتٍ وندواتٍ علميّةٍ متخصّصةٍ لمناقشة قضايا بعينها، أو موضوعات مشكلة تقتضي بحثًا ومداولةً فقهيَّةً أوسع مما يتيحه مجلس المَجْمَع.
  • إبداءُ الرأي الشرعيّ في الوثائق التي تصدر من منظمة التعاون الإسلاميِّ ومن سائر المنظّمات الدوليّة الإسلاميَّة وغير الإسلاميَّة كلما طلب منه ذلك.
  • حصرُ جهات وهيئات الإفتاء، والمؤسَّسات والمجامع الفقهيَّة القائمة في العالم الإسلاميِّ وخارجه لتحديد الجهات التي يتمّ التعاون والتنسيق بينها وبين المَجْمَع.
  • إقامةُ مراكز للدراسات الإسلاميَّة في بعض المناطق المركزيّة خارج العالم الإسلاميّ، والتعاون مع المراكز القائمة لخدمة أهداف المَجْمَع، ورصد ما ينشر عن الإسلام في المناطق التي يشملها عملها، ودفع ما يثار من شبهات.
  • إصدارُ موسوعات فقهيَّة ميسَّرة (ثُلاثيّةِ اللغة) تهتم بقضايا العصر في مختلف مجالات الحياة، وتُعنى بالمسائل المتداولة في كتب الفقه، وتُكتب بلغة قريبة ميسَّرة بحيث تقرّب المعلومات الفقهيَّة إلى جمهور المشتغلين بالثقافة والإعلام.
  • تشجيع البحث الفقهيّ الجادِّ من خلال شُعَب الـمَجْمَع ولجانه وفي نطاق الجامعات والمؤسَّسات العلميَّة الأخرى فيما يتصل بتحدّيات العصر ومستجدات قضاياه.
  • إعدادُ مشروعات قوانين نموذجيّة (ثُلاثيَّة اللغة) في مختلف المجالات التي تحتاج إلى تقنين الأحكام الشرعيّة فيها، يُراعى فيها الاختلافُ المذهبيُّ، وترجمتها، ونشرها في العالم الإسلاميِّ لتيسير الرجوع إليها في تعديل التشريعات والقوانين والنُّظم القائمة.
  • إحياءُ التراث الفقهيّ الإسلاميِّ مع العناية بوجه خاصّ بكتب أصول الفقه، ومقاصد الشريعة الإسلاميَّة، والفقه، والفقه المقارن، ونشر المؤلفات التي لم تنشر في هذه المجالات بعد تحقيقها، وترجمة عيون هذا التراث إلى اللغات المهمّة إسلاميًّا وعالميًّا.
  • وضعُ معجم شامل (ثُلاثيّ اللغة) للمصطلحات الفقهيَّة والأصوليّة يتوخّى دقّة التعريف بكل مصطلح، وضبطه، وسهولة التعبير عنه.
  • نشرُ جميع أعمال المَجْمَع، وقراراته، وفتاواه، وأهمِّ البحوث المقدَّمة إليه في مجلة المَجْمَع، وعلى موقعه في الإنترنت، والإفادة منها، وترجمتها إلى اللغات المهمَّة إسلاميًّا وعالميًّا.
  • الاستعانةُ بالخبراء المتخصِّصين في مختلف المجالات العلميَّة، والعمليَّة لدراسة وبحث الموضوعات المعروضة على المَجْمَع.
  • إصدارُ مجلةٍ مُحكَّمةٍ وفق القواعد العلميَّة السليمة لخدمة البحوث والدراسات في قضايا الشريعة والفقه الإسلاميِّ تُنشر فيها بعض بحوث العلماء وأساتذة الجامعات في هذه الحقول.

سَابِعاً: إدَاراتُ وأقسَامُ المَجْمَع

تتمةً لبيان محتويات الخطَّة الإستراتيجيَّة، فإنَّ ثمَّة حاجةً إلى تحديد الجهات والأجهزة المسؤولة عن تنفيذ الأنشطة والبرامج التي تنتظمها الخُطَّة، وتحقيقًا لهذا، فإنَّ الأمانةَ العامَّةَ لمَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ أنشأت عددًا من الإدارات والأقسام، وهي:

  • إدارةُ شؤون الديوان والمراسم، ويندرج تحتها أقسام ثلاثة، وهي: قسم شؤون المراسم والحركة، وقسم الترجمة، وقسم الشؤون القانونيَّة.
  • إدارةُ التخطيط والمتابعة والتعاون الدوليِّ، ويندرج تحتها أقسام ثلاثة، وهي: قسم التخطيط والتطوير، وقسم التعاون الدولي والعلاقات الخارجية، وقسم الأرشيف والمتابعة والتقويم.
  • إدارةُ شؤون الأسرة والمرأة والطفولة والمُسنِّين، ويندرج تحتها أقسام ثلاثة، وهي: قسم شؤون المرأة، وقسم شؤون الشباب والطفولة، وقسم شؤون المسنِّين وذوي الاحتياجات الخاصَّة.
  • إدارةُ الشؤون الإداريَّة والماليَّة، ويندرج تحتها أقسام ثلاثة، وهي: قسم الشؤون الإدارية والتدريب، وقسم الشؤون المالية والمحاسبة، وقسم المستودعات والمكتبة.
  • إدارةُ الإعلام والعلاقات العامَّة وتقنية المعلومات والاتصال، ويندرج تحتها أقسام ثلاثة، وهي: قسم الإعلام، وقسم العلاقات العامَّة، وقسم تقنية المعلومات والاتصال.
  • إدارةُ شؤون التمويل والاستثمار والمشاريع، ويندرج تحتها أقسام ثلاثة، وهي: قسم شؤون الوقف، وقسم التمويل والاستثمار، وقسم المشاريع.
  • إدارةُ البحوث والدراسات والفتاوى والموسوعات والطباعة، ويندرج تحتها أقسام ثلاثة، وهي: قسم البحوث والموسوعات، وقسم الدراسات والفتاوى، وقسم الطباعة والنشر.
  • إدارةُ الدورات والمؤتمرات والندوات، ويندرج تحتها أقسام ثلاثة، وهي: قسم الدورات، وقسم المؤتمرات والندوات، وقسم الورشات والمحاضرات.

ثَامِناً: صُندوقُ وِقْف المَجْمَع

يظلُّ توفُّر التمويلِ اللازمِ كَمًّا ونَوعًا وزَمانًا للخطَّة الإستراتيجيَّة عاملًا أساسًا يتوقَّفُ عليه تنفيذُ تلك الأنشطة والبرامج التي تنتظمها، كما يظلُّ تحقيق تلك الأهداف المُثلَى التي تحتضنها مَرهُونًا بِوجودِ مَوردٍ ثَابتٍ يتمُّ من خلاله توفيرُ الميزانيَّة الضروريَّة لتغطية تكاليف إقامة الأنشطة، وإنجاز البرامج وفق الآجال الزمنيَّة المحدَّدة.

ولئن حظي مجمعُ الفقه الإسلاميِّ الدوليُّ -منذ إنشائه قبل أربعة عقود- بدعم الدول الأعضاء بمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ من خلال مساهماتها الإلزاميَّة في موازنته السنويَّة، فإنَّ الأمانة العامَّة للمجمع تغتنم صدور هذه الخطَّة الإستراتيجيَّة لِتَدْعوَ تلك الدول الموقَّرة إلى زيادة مساهماتها الإلزاميَّة المقرَّرة إسهامًا منها في تمويل هذه الخطَّة، كما تنتهز هذه السانحة الطيِّبة لتدعو الحكومات والهيئات والجمعيَّات والموسِرين في جميع أنحاء العالم إلى تقديم التبرعات والهبات النقديَّة والعينيَّة إلى صندوق وقف مجمع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ الذي أنشأه المجلسُ الوِزاريُّ لوزراء خارجيَّة الدول الأعضاء بمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ في دورته الرابعة والأربعين في أبيدجان بجمهوريَّة كوت ديفوار عام 2017م بموجب قرار (رقمه 44/6 أف) لِيَغدُوَ ذلك الموردَ الثابتَ الذي يُصرفُ رَيعُه ودخْلُه على أنشطةِ وبرامجِ المجمع بصورةٍ منتظمةٍ.

إنَّ هذا الصندوق مُخوَّلٌ من لدن الدول الأعضاء بالمنظَّمة لاستقبال جميع أنواع الهبات والتبرعات من الأموال النقديَّة والعينيَّة من الدول والمنظَّمات والجمعيَّات والأفراد، ويُشرفُ عليه مجلسُ أمناءَ برئاسة معالي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، الأمينِ العامِّ لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ، وعضويَّة معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، المستشار بالديوان الملكيِّ، عضو هيئة كبار العلماء، إمام وخطيب المسجد الحرام، ورئيس المجمع، ومعالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العامّ للمجمع، ومعالي الدكتور بندر بن محمد حمزة حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، ومعالي الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق، المستشار بالديوان الملكيِّ، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربيَّة السعوديَّة، ومعالي الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري، المستشار بالديوان الملكيِّ، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربيَّة السعوديَّة، وفضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد، كبير مفتين بالإمارات العربيَّة المتحدة، وفضيلة الأستاذ الدكتور عبدالله مبروك النجَّار، عضو مجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر الشريف بجمهوريَّة مصر العربيَّة، وفضيلة الأستاذ الدكتور يوسف بن عبدالله الشبيلي، الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة بالمملكة العربيَّة السعوديَّة، كما يُشرفُ على نظارة الصندوق مَجلسٌ آخرُ برئاسة معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، المستشار بالديوان الملكيِّ، عضو هيئة كبار العلماء، إمام وخطيب المسجد الحرام، ورئيس المجمع، وعضويَّة معالي الدكتور أحمد محمد علي، الرئيس الفخري للبنك الإسلاميِّ للتنمية بالمملكة العربيَّة السعوديَّة، ومعالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العامّ للمجمع، وسعادة الدكتور سامي سويلم، مدير عام المعهد الإسلاميّ للبحوث والتدريب بالإنابة بالبنك الإسلاميِّ للتنمية، وفضيلة الدكتور يوسف حسن الخلاوي، الأمين العام للغرفة الإسلاميَّة للصناعة والتجارة بالمملكة العربيَّة السعوديَّة، وفضيلة الدكتور عبدالرحمن بن صالح الأطرم، رئيس الهيئة الشرعيَّة لبنك الإنماء بالمملكة العربيَّة السعوديَّة، وسعادة الدكتور عمر زهير حافظ، الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسّسات الماليَّة الإسلاميَّة سابقًا.

إنَّ الأمانة العامَّة للمجمع تتطلَّع إلى دعم الأمانات العامَّة للأوقاف، والمؤسَّسات الوقفيَّة لهذا الصندوق، كما تتطلَّع إلى عقد شراكات إستراتيجيَّة وتوقيع اتفاقيَّات تعاون مع الدول والحكومات والجمعيَّات والمنظَّمات التي ترغب في المشاركة في تمويل وتنظيم أنشطة وبرامج هذه الخطَّة داخلَ العالم الإسلاميِّ وخارجَه.

والله نسأل أن يجزي عنَّا خيرا كلَّ من أسهم -ولو بِقِطْمِيرٍ- في صَيْرُورة هذه الخطَّة وَاقِعًا ملموسًا، وأملًا محقَّقًا بإذن العليِّ القدير.

الْفَصْلُ الثَّانِي
أنشطةُ وبَرامجُ الخطَّة الإستراتيجيَّة مع مؤشِّرات الأداء الخمسيَّة

انطلاقًا من أنَّ الخطَّة الإستراتيجيَّة تتمحور حول ضبط أهمِّ الأنشطة والبرامج التي يتمُّ من خلالها تحقيق الأهداف المحدَّدة، ونظرًا إلى الحاجة المنهجيَّة والموضوعيَّة والعمليَّة الملحة في ضرورة صياغة مؤشِّرات أداء واضحة تمثِّل مقياسًا كميًّا ونوعيًّا للتحقُّق من مدى تمكُّن مَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ من إنجاز الأنشطة والبرامج التي يتمُّ من خلالها تحقيق الأهداف، فالرسالة، ثمَّ الرؤية، واعتبارًا بأهميَّة ضبط آجال محدَّدة لإنجاز الأنشطة والبرامج تتراوح بين أن تكون تلك الآجال على المدى القصير الذي يقدَّر بخمس سنوات، أو على المدى المتوسط الذي يقدَّر بعشر سنوات، أو على المدى البعيد الذي يقدَّر بعشرين سنَّةً فما فوق، لذلك، فإنَّ هذا الفصل يتضمن ضبطًا مُحْكمًا للأنشطة والبرامج (=المُبادرات)، كما يتضمن تحديدًا جليًّا لمؤشِّرات الأداء على المدى القصير المتمثِّل في السنوات الخمس القادمة، كما ينتظم الفصل بيانًا لجهات التنفيذ، وتحديدًا للميزانيَّة المقترحة لكلِّ نشاط وبرنامج، عِلْمًا بأنَّ الـمَجْمَع سيتعاون مع الأجهزة المتفرِّعة والمتخصِّصة لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ، وسائر المنظَّمات والمؤسَّسات والمراكز الإقليميَّة والدوليَّة، لتحقيق تلك الأنشطة والبرامج.

الهدفُ الاستراتيجيُّ الأوّل

الهدفُ الاستراتيجيُّ الثاني

تشجيع الاجتهاد الجماعيِّ في قضايا الحياة المعاصرة، ومشكلاتها، لتقديم الحلول النابعة من الشريعة الإسلاميَّة، وبيان الاختيارات المقبولة من بين الآراء المتعددة في المسألة الواحدة، مراعاة لمصلحة المسلمين أفرادًا وجماعات ودولًابما يتفق مع الأدلة، ويحقِّق المقاصد الشرعيَّة

الهدفُ الاستراتيجيُّ الثالث

التنسيق بين جهات الفتوى والهيئات الفقهيَّة والمجالس الإسلاميَّة في العالم الإسلاميِّ وخارجه من أجل تجنب التناقض، والتضادّ في الآراء إزاء المسألة الواحدة، وخاصَّة المسائل العامَّة التي تعمُّ بها البلوى

الهدفُ الاستراتيجيُّ الرابع

نبذ التعصب المذهبيِّ، والغلو في الدين، وتكفير المذاهب وأتباعها بنشر روح الاعتدال، والوسطيَّة، والتسامح بين أتباع المذاهب والفرق الإسلاميَّة المختلفة .

الهدفُ الاستراتيجيُّ الخامس

الردُّ على الفتاوى التي تخالف ثوابت الدين، وقواعد الاجتهاد المعتبرة، وما استقرَّ من مذاهب العلماء بغير دليل شرعيٍّ معتبر .

الهدفُ الاستراتيجيُّ السادس

بيان الحكم الشرعي في الموضوعات والمسائل التي تتصل بالواقع المعاصر بما ييسر الإفادة منه في تطوير التشريعات والقوانين والأنظمة لتكون متوافقة ومنسجمة مع أحكام الشريعة الإسلاميَّة

الهدفُ الاستراتيجيُّ السابع

الاستجابة المباشرة لدواعي إبداء الرأي الشرعيِّ وترجمته في مستجدات الحياة، والتحديات التي تواجه الأمة الإسلاميَّة، وفي الوثائق التي تصدرها منظمة التعاون الإسلاميِّ والمنظمات الدوليَّة الإسلاميَّة وغير الإسلاميَّة .

الهدفُ الاستراتيجيُّ الثامن

إفتاء الجماعات والمجتمعات المسلمة خارج دول العالم الإسلاميِّ بما يحفظ قيم الإسلام، وثقافته، وتقاليده، حفاظًا على هويتهم الإسلاميَّة مع الالتزام بمقتضيات المواطنة والإقامة في تلك المجتمعات غير المسلمة

الهدفُ الاستراتيجيُّ التاسع

تشجيع التعاون والتكامل والمقاربة بين فقهاء المذاهب الإسلاميَّة المتعددة فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، تعظيمًا للجوامع، واحترامًا للفروق، والتزامًا بآداب فقه الاختلاف، وأهميَّة الاستئناس بآراء المذاهب عند إصدار الـمَجْمَع فتاواه وقراراته .

الهدفُ الاستراتيجيُّ العاشر

العمل على تجديد الفقه الإسلاميِّ بتنميته من داخله، وتطويره من خلال ضوابط الاستنباط، والقواعد، والأدلة، والمقاصد .

الهدفُ الاستراتيجيُّ الحادي عشر

الحوار البنّاء مع أتباع الأديان والثقافات الأخرى بهدف التعاون فيما يحقِّق خير المجتمع الإنسانيِّ، وذلك بالتنسيق مع الأمانة العامَّة للمنظَّمة .

الخَاتِمَة
أنْشِطةُ وبَرَامج الخطَّة الإستراتيجيَّة الخمسيَّة في أرقام

تتضمن هذه الخَاتِمةُ مُلَخَّصًا لعدد الأنشطة والبرامج التي يعزم مَجْمَعُ الفقه الإسلاميِّ الدوليُّ على تنظيمها وإقامتها خلال السنوات الخمسة القادمة بمشيئة اللَّه تعالى، وإنَّ الأمانة العامَّةَ للمَجْمَع إذ تُقدِّر كَـثْـرةَ عَددِ تلك الأنشطة والبرامج نوعًا وكمًّا، وإذ تَستشْعِرُ كِبَرَ حَجْم تكاليفها الماديَّة، والإداريَّة، والبشريَّة، فإنَّها تَغتنِمُ هذه السانِحَةَ الطيِّبَةَ لتؤكِّدَ من جَديدٍاستعدادَها التَّامَّ ورغبَتَها الكاملةَ في التنسيق والتعاون مع الهيئات والمؤسَّسات والمراكز العلميَّة والفكريَّة في جميع أنحاء المعمورة من أجل إقامة وتنظيم هذه الأنشطة والبرامج، كما يحدوها أملٌ أكيدٌ في أن تحظى كما حَظِيَت من قَبْلُبدعمٍ سخيٍّ ماديٍّ ومعنويٍّ من لدن الدول الأعضاء بالمنظَّمة، والمنظَّمات والجمعيَّات والأفراد لتمويل هذه الخطَّة الإستراتيجيَّة الطَمُوح، تمكينًا للمَجْمَع من القيام برسالته، وتحقيق رؤيته على الوجه المنشود بإذن اللَّه تعالى.