تحميل الخطة الاستراتجية PDF

الخطة الاستراتجية لمجمع الفقه الإسلامي الدولي

توضيحاتٌ وتأكيداتٌ

إنَّه من حقِّ الناظر الكريم في هذه الخطَّة الإستراتيجيَّة أن يُسَاوِرَه شعورٌ مشروعٌ حول كثرة أنشطتها، وكثافة برامجها مع محدوديَّة جهات تنفيذها، بل إنَّه من حقِّ القارئ الجليل أن يتساءل عن ضخامة ميزانيَّتها مع شُحِّ موارد الأمانة العامَّة للمَجْمَع، وموازنتها السنويَّة التي تأتيها – مشكورةً- من مساهمات الدول الأعضاء بمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ.

انطلاقًا من هذين الاعتبارين، فإنَّ الأمانةَ العامَّة للمَجْمَع تغتنم هذه المناسبة السعيدة لِتؤكِّد تَبَنِّيَها الشراكةَ بجميع أشكالها مع مختلف الأجهزة المتفرِّعة والمتخصِّصة لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ لتنفيذ سائر الأنشطة والبرامج التي تتضمنها هذه الخطَّة، كما تؤكِّد استعدادَها التامَّ للتعاون الجادِّ مع المراكز والمؤسَّسات العلميَّة والفكريَّة الإسلاميَّة وغير الإسلاميَّة داخل العالم الإسلامي وخارجه من أجل إنجاز هذه الأنشطة والبرامج، بل إنَّها تَنتهزُ هذه السانحة لترحِّب بشراكةٍ مستديمة مع الجامعات والمعاهد والكليات في جميع أنحاء العالم لإنجاز أنشطة وبرامج هذه الخطَّة في مقرها بجدة بالمملكة العربيَّة السعوديَّة وفي دول العالم الإسلامي والمجتمعات المسلمة.

وبالنسبة إلى تمويل تكاليف أنشطة وبرامج هذه الخطَّة، فإنَّ الأمانة العامَّة للمَجْمَع تطمحُ في أن تنال دعمًا معنويًّا وماديًّا من الأمانة العامَّة لمنظمة التعاون الإسلاميِّ، ومن الدول الأعضاء بالمنظمة، كما أنَّها تستغلُّ هذه المناسبة لدعوة المنظَّمات والجمعيَّات والأفراد في جميع أنحاء العالم إلى التبرع السخيِّ لصندوق وقف المَجْمَع الذي أُنشِئَ بقرارٍ من مجلس وزراء الخارجيَّة لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ (القرار رقم 2017/44/6). فضلًا عن هذا، فإنَّها ترحِّب باختيار الدول والجمعيَّات والمنظَّمات والمؤسَّسات تلك الأنشطة والبرامج التي ترغب في تمويلها إنْ بصورةٍ كاملةٍ، أو بصورةٍ جزئيَّة، كما ترحِّب بجميع أنواع التبرعات والهبات للصندوق مطلقةً كانت أو مقيَّدةً بشروط لا تتعارض مع رسالة المَجْمَع.

على أنَّ ما يلحظه الناظر الفاضل من ارتفاع ملموسٍ في تكلفة بعض الأنشطة والبرامج، فإنَّ ذلك يعود إلى رغبة الأمانة العامة للمَجْمَع في تنظيم العديد من هذه الأنشطة والبرامج داخل دول العالم الإسلاميِّ ودول المجتمعات المسلمة تمكينًا لتلك الدول والمجتمعات من الاستفادة المباشرة من أنشطة وبرامج المَجْمَع.

وعلى العموم، فإنَّ الأمانة العامَّة للمَجْمَع تناشد -من جديدٍ- الدول والمنظَّمات والمؤسَّسات والأفراد إلى دعم هذه الخطة تمكينًا لها من استحقاق الثقة التي أولاها إيَّاها أصحاب الجلالة والسموِّ والفخامة قادة الدول الأعضاء بمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ، ومن تحقيق الآمال الجسام والتطلعات العظام التي تعقدها عليها الأمم والشعوب في جميع أرجاء المعمورة من أجل القيام بواجب البيان والتبيين للأحكام الشرعيَّة الناصعة في القضايا والنوازل والمستجدات التي تداهم ساحتهم بين الفينة والأخرى انطلاقا من القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة المطهَّرة والتراث الإسلاميِّ الزاخر المنفتح على تطور الفكر الإسلاميِّ وعلى التراث الإنسانيِّ المشترك.

وفي الختام، نسأل الله جلت قدرتهأن يوفِّقنا إلى ما ينفعنا ويرفعنا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

إن نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، وما توفيقنا إلا بالله العلي العظيم، عليه توكلنا، وإليه ننيب.

هذه الخطّة

الحمد للَّه وكفى، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن اصطفى، وعلى آلِه الأطهار، وأصحابه الأخيار، والسائرين على دَربِهم إلى يوم القرار، وبعدُ:

فإنَّ نجاح المؤسَّسات العلميَّة والفكريَّة في العصر الراهِن مَرهُونٌ بعد توفيق اللَّه تعالى ومَنِّهبالْتزامها بمعاييرَ تتمثّل في وُضوحِ الرؤية، وجَلاءِ الرسالة، ونَصاعةِ القِيَم، وسَدَادِ الأهداف، ومَتَانَةِ الوسائل، وسَلاسَةِ الأنشطة والبرامج (=المبادرات)، ونجاعة المؤشّرات، ورَصَانةِ الإدارة، فضلًا عن سلامةِ المنهج، ونُبْلِ الغاية، وإخلاصِ القائمين عليها.

كما أنَّ التزامَ مُؤسَّسةٍ بتلك المعايير يقتضي حتمًاأن تكون لديها وثيقةٌ تضُمُّ بين جَنَباتها صياغةً واضحةً لتلك الرؤية التي تطمح للوصول إليها، وتحتوي ضَبطًا مُحكَمًا للرسالة التي تودّ النهوض بها، وتحتضِن رَسْمًا جَلِيًّا للأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، وتنْتظِمُ تحديدًا رَصينًا للوسائل التي تستند إليها، وتشتمل بيانًا شافيًا لسائر الأنشطة والبرامج التي يتمّ من خلالها ترجمة كلِّ ما سبق إلى واقعٍ مَلْمُوسٍ قابِلٍ للمُقايَسة والتقويم، استنادًا إلى مؤشِّراتِ أداءٍ قَوِيمةٍ مُنضَبِطَةٍ تتضمنُ آجالًا محدَّدةً، ووفْق إمكاناتٍ وقُدراتٍ ماديَّةٍ ومعنويَّةٍ مُتاحةٍ في حدود الزمان والمكان.

انطلاقًا مِن هذه المنهجيَّةِ الراسخةِ في الفكر الإستراتيجيِّ المُحكَم، واسترشادًا بتِلْكُم المعايير الثابتة، والمواصفات المُتماسِكة التي يجب الأخذ بها عند الْهَمِّ بوضْع خُطَّة إستراتيجيَّة للمؤسَّسات والمراكز، واعتبارًا بالرغبة العميقة والحرص العظيم لدى الأمانة العامَّة للمَجْمَع على الارتقاء بمَجمع الفقه الإسلاميِّ الدوليّ إلى مَصافِّ المؤسَّساتِ العلميَّةِ العالميَّةِ الرائدةِ التي يُحتذَى بها في الرَّصَانة، والمتانة، والنَّجَاعة، والإبداع، والابتكار، بل انطلاقًا من عَزْمِها الأكيد على الارتقاء بأداء هذه المؤسَّسة العتيدة أداءً يجعل منها نموذجًا يُشار إليه بالبَنَان في الانضباط، والشفافيَّة، والنزاهة، والبَراعة، والإتقان، لذلك، قرَّرتغداةَ مُباشرَة الأمينِ العامِّ الجديد للمَجْمَع مهامه في غُرَّة شهرِ أكتوبر لعام 2020موَضْعَ خُطَّةٍ إستراتيجيَّةٍ شاملةٍ لمَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ، تتوافَرُ فيها تلك المعايير العلميَّة المُعتبَرة في التفكير الإستراتيجيِّ، وتَنْتَظِمُ بين طيَّاتها الخصائص والأهداف الخمسة للتخطيط الإستراتيجيِّ الموسومة بالأهداف الذكيَّة ((Five SMART Goals، وتتمثَّل في كونها خطَّةً محدَّدة المعالِم، قابلةً للمقايسة والتقويم، وقابلةً للتطبيق، وذات علاقة بالواقع المعاش، ومحدَّدة الآجال. (Specific Measurable Attainable Relevant Time-Bound)

إنّ الغايةَ العُظمى لهذه الخطَّة الإستراتيجيَّة هي إحداث نُقْلَةٍ نوعيّةٍ في عمل الـمَجْمَع شَكْلًا ومضمونًا، وتعزيز العمل المؤسَّسيّ المُنظَّم والمُنضبط، من أجل تمكين الـمَجْمَع مِن تحقيق تِلْكُم الآمال الكِبار المَعقُودة عليه مِن لَدُن القادة ووُلاة الأمر في دول العالم الإسلاميِّ في بيان الأحكام الشرعيَّة في القضايا التي تهمُّ المسلمين في أرجاء المعمورة، وبغية الاستجابة لتطلُّعات الشعوب والأمم إلى مرجعيَّةٍ فقهيَّةٍ كبرى قادرةٍ على تقديم الحلول الشرعيَّة المناسبة للنوازل ومشكلات الحياة المعاصرة انطلاقًا من القرآن الكريم، والسنَّة النبويَّة الشريفة، والتراث الإسلاميِّ الزاخر المنفتح على تطوُّر الفكر الإسلاميِّ، والتراث الإنسانيِّ، والمواكب لتطوُّرات الحياة المعاصرة، وتغيُّرات الأوضاع والأحوال الفكريَّة والاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والثقافيَّة، والسياسيَّة.

إِيْ وربِّي، إنّ صياغةَ هذه الخطَّة الإستراتيجيَّة الخمسيَّة لم تكن بالأمر الهَيِّن، ولا بالسَّعيِ اللَّيِّن، إذْ إنَّه ما كان لها لتتحقَّق وتقِفَ على سُوقِها لولا توفيقُ اللَّهجلّ جلاله ثم تَضافُر الجهود، وتكامُل الرُّؤى، والتفاعُل العظيم من جميع منسُوبي المَجْمَع، وما كان لها لِتَغْدُوَ واقعًا ملموسًا لولا فضلُ اللَّه -عزَّ شأنه- ثم تِلْكُم الاقتراحات البنّاءة التي جادَت بها قرائح عددٍ من الأساتذة الفضلاء في الجامعات العلميَّة العريقة، بَلْ ما كان لها لِتَرى النورَ لولا مِنّةُ اللَّه -تبارك اِسمُه- ثم المتابعةُ الرصينةُ، والمراجعةُ الحثيثةُ مِن اللجنة الثلاثيَّة التي ترأَّسها معالي الأمين العامِّ للمَجْمَع، وتكوَّنت من سعادة الدكتور عبدالفتاح محمود أبنعوف، مدير إدارة التخطيط والتعاون الدوليِّ، وسعادة السيدة سارة بنت أمجد بن حسين بديوي مشرفة العلاقات العامَّة بديوان معالي الأمين العامِّ للمَجْمَع.

نعم، إذْ تَسْعدُ -اليوم- الأمانةُ العامَّةُ للمَجْمَع بتوفيق اللَّهبنيل شرف وضعِ هذه الخطَّةِ الإستراتيجيَّةِ الخمسيَّة الأولى من نوعها؛ فإنَّها تتشرَّفُ بتقديمها عشيّةَ مُرورِ مائةِ (100) يومِ عمَلٍ على مُباشرَة معالي الأمين العامِّ الجديد مهامَّهإلى معالي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين -حفظه اللَّه- الأمين العامّ لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ، وإلى معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبداللَّه بن حُميدسلَّمه اللَّهالمستشار بالديوان الملكيّ، عضو هيئة كبار العلماء، إمام وخطيب المسجد الحرام، ورئيس المَجْمَع، وإلى جميع أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة أعضاء وخُبراء المَجْمَع، وإلى سائر المهتمِّين الحريصين على مستقبل هذه المرجعيَّة الفقهيَّة الكُبرى.

إنَّ الأمانةَ العامَّة للمَجْمَع لَتعقِدُ أمَلًا فسيحًا في أن تغْدُوَ هذه الخطَّةُ مِن الآنَ فصاعدًاوثيقةً أمينةً يُرجَعُ إليها من أجل التعرُّف على رؤية المَجْمَع، ورسالته، وقِيَمه، وأهدافه، ووسائله، وأنشطته، وبرامجه، كما أنَّها تطمَحُ في أن تُصبح هذه الخطَّةُ مرجعًا أساسًا يُعتمدُ عليه في معرفة المؤشِّرات التي يُحتكَم إليها في تقويم أداء المَجْمَع، ومُقايَسة تقدُّمه وتطوُّره في نهاية كل عامٍ خلال السنوات الخَمس القادمة بإذن اللَّه تعالى.

أجَلْ، إنه حَقيقٌ على الأمانة العامَّة للمَجْمَع إفادتكم علمًا بأنّ عدد أنشطة وبرامج هذه الخُطَّة يبلغ إجمالًاأربعةَ آلافٍ وخمسةً وتسعين (4095) نشاطًا فكريًّا وبرنامجًا علميًّا، يَعزِمُ الـمَجْمَع على إنجازِها بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة المتفرِّعة والمتخصِّصة لمنظمة التعاون الإسلاميِّ، ومع المؤسَّسات والمراكز العلميَّة والفكريَّة داخل العالم الإسلاميِّ وخارجه؛ علمًا بأنّ تِلْكُم الأنشطة والبرامج تتوزَّع على تنظيم عشرين (20) مؤتمَرًا دوليًّا، وثلاثين (30) ندوةً علميَّةً متخصِّصةً، وعشرين (20) ورَشةَ عمَلٍ، وخمسٍ وتسعين(95) محاضرةً علميَّةً، ودراسةِ وتحليلِ ثلاثُمائةِ (300) ظاهرةٍ ومُشكلةٍ، ونشْرِ وتَرجَمةِ ثلاثمائةٍ وثلاثين (330) دراسةً وبحثًا، وتوقيع سبعمائة وخمسين (750) اتفاقيَّةَ تعاونٍ ومُذكّرةَ تفاهُمٍ، وتوفيرِ بياناتٍ ضافيةٍ عن ألفينِ وسِتِّمائةٍ وخمسين (2650) فَقِيهًا وفَقِيهةً، ومُؤسَّسةً فِقْهيَّةً ومركزًا رائدًا في مجال الدراسات الفقهيَّة والاجتماعيَّة والإنسانيَّة والطبيعيَّة والتطبيقيَّة.

وبالنسبة إلى الميزانيَّة الإجماليَّة التقريبيَّة لتمويل هذه الأنشطة والبرامج خلال الخمس السنوات القادمة، فإنها تُقدَّر بحوالي خمسةٍ وسبعين (75) مليونَ دولارٍ أمريكيٍّ، وذلك بمعدل خَمسَةَ عَشرَ (15)مليونَ دولارٍ أمريكيّ سنويًّا، ولهذا، فإنّ الأمانة العامَّة للمَجْمَع تتطلّع إلى أن تحظَى بدعم الأمانة العامَّة لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ في مناشدة الدول الأعضاء بالمنظَّمة من أجل مضاعفة مُساهَماتِها في ميزانيَّتها السنويَّة للمَجْمَع، كما تتطلّع إلى دعم الدول، والجمعيَّات، والمنظَّمات، والأفراد داخل العالم الإسلاميِّ وخارجه لصندوق وقْف مَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ الذي أُنشئ -خصِّيصًا بقرارٍ من المجلس الوزاريِّ لمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ عام 2017م- من أجل تحصيل التبرُّعات والهِبَات والعطايا لتمويل أنشطة وبرامج الـمَجْمَع بشكلٍ مُنتظِمٍ وثابت.

وختامًا، هذه هي الخُطَّة الإستراتيجيَّة للأمانة العامَّة للمَجْمَع التي لُـمْلِمَ شَمْلُها، وجُمِعَ شَتاتُها، واستُمِدَّت محتوياتُها وفقراتُها من ثنايا القرارات والتوصيَّات، والبيانات التي صَدرت عن قِمَم أصحاب الجلالة والسموِّ والفخامة قَادةِ دول العالم الإسلاميِّ، وعن مؤتمرات أصحاب المعالي وزراء خارجيَّة الدول الأعضاء بمنظَّمة التعاون الإسلاميِّ.

نعَمْ، إنَّ الأمانة العامَّةَ للمَجْمَع تَشْرُف -حقًّا- أن تضَعَها بين أيديكم بعد تَهذِيبِها، وتَشْذِيبِها، وصَقْلِها، مُعترِفةً -سلفًا- بحاجتها -كمثيلاتها من اجتهادات البشر- إلى مزيدٍ من التجويد، والتحسين، والتسدِيد، والتَّرقِيَة، ويَحدُوها أملٌ فسيحٌ وَسِيعٌ في أن تكون بإذن اللَّه تعالىنواةً صالحةً لعطاءات علميَّةٍ فقهيَّةٍ وفكريَّةٍ ناضجةٍ واعيةٍ مواكبةٍ تنفتح على التغيُّرات الحَثِيثة التي تَغْشَى عالَمَنا المعاصر، وتستفيد من التطوّرات المتلاحقة التي تُداهِم واقعَنا الراهن، وتستثمرُ التحوُّلات الجذريَّة التي تجتاح عالَم وسائلِ الاتِّصال، وتقنية المعلومات قصْد توظيفها واستخدامها في عرض الشريعة الإسلاميَّة عرضًا صحيحًا معتدلًا، وإبراز مزاياها، وقدرتها التامَّة على معالجة مشكلات الحياة المعاصرة، مُتَّخذِين من الوسطيَّة، والمرونة، والسَّعة، والتيسير، ورفع الحرج، والموضوعيَّة، والتجرُّد، ومقاصد الشريعة، ورعاية المصلحة، ومراتب الأدلة، وضوابط الاجتهاد، واعتبار مآلات الأفعال مرتكزات منهجيَّةً للاستدلال والاستنباط لا نحيد عنها قَـيْد أُنْمُلةٍ.

واللَّهَ -جلَّ في عُلاه- نسألُ أن يرزقَنا الإخلاصَ في القول والعمل، وأن يوفِّقَنا لتحقيق الآمال، وإنجاز الأفعال، وأن يَمُنَّ علينا بالعفو والغفران في يوم المآل.

أ. د. قطب مصطفى سانو
الأمين العامُّ لمَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ

الْفَصْلُ الْأَوَّل
التَّعْريفُ بالمَجْمَع رُؤْيةً ، وَرِسَالَةً ، وقِيماً ، وأَهدافاً ، ووسائلَ ، وإداراتٍ

انطلاقًا من أنَّ الخطَّة الإستراتيجيَّة تعني -فيما تعني- تلك الوثيقةَ الشامِلَةَ التي تَحْتِضنُ بين طيَّاتها تعريفًا بالمؤسَّسة وبرُؤيَتِها، ورِسَالَتِها، وقِيَمِها، وأَهْدَافِها، ووَسَائِلِها، كما تعني عمليَّة صياغةِ أهمِّ الأنشطة والبرامج (=المبادرات) التي تعزم المؤسَّسة القيام بها خلال مدَّةٍ زمنيَّةٍ محدَّدةٍ مقرونةً بمُؤشِّرات أداءٍ قَابلةٍ للمقايسة والتقويم، وذلك من أجل تحقيق أهدافِها، فَرِسَالتِها، ثمَّ رُؤيتِها، ولذلك، فإنَّه حريٌّ بنا البدء بتسليط الضوء على تلك المرتكزات (=الرُّؤية، الرِّسالة، القِيم، الأهداف، الوسائل) التي تتكوَّن منها الخطَّةُ الإستراتيجيَّة بصورةٍ علميَّةٍ دقيقةٍ واضحةٍ.

ولهذا، فإنَّ هذا الفصل يُعنَى بتقديم تعريفٍ موجزٍ لمَجْمَع الفقه الإسلاميِّ الدوليِّ، ويعُنَى أيضًا ببيان رؤية الـمَجْمَع المتمثِّلة في عزمه على أن يَصيرَ المرجعيَّةَ الفقهيَّةَ العالميَّةَ الأُولَى للعالم الإسلاميِّ وللمجتمعات المسلمة، وذلك بِحُسْبَانِه الهيْئةَ الفقهيَّةَ العالميَّةَ الكبرى الوحيدةَ التي يَتكوَّنُ أَعضاؤُها وخُبراؤُها من فقهاء جميع المذاهب الإسلاميَّة المعتبرة في هذا العصر؛ كما يُعنَى هذا الفصلُ بإماطةِ اللِّثام عن رسالة المَجْمَع، وقِيَمِه، وأهدافِه، ووسائِلِه، وأنشطته وبرامجه المقرونة بمُؤشِّرات أداءٍ.

ويحدونا أملٌ كبيرٌ في أن تَغدُوَ هذه الخطَّةُ دليلًا لتعريف الدول والمنظَّمات والجمعيَّات والشعوب بالمَجْمَع، وبمكانته، ومسؤوليَّته الفكريَّة والعلميَّة المتمثِّلة في القيام بواجب بيان الأحكام الشرعيَّة في القضايا التي تهمُّ المسلمين، وتقديم الحلول المناسبة والملائمة لمشكلات العصر ونوازله.