
في إطار زيارته الرسمية للمملكة المغربية، قام معالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام للمجمع، يرافقه الأستاذ حسن كميت، مدير إدارة الدورات والمؤتمرات والندوات بالمجمع، والأستاذة حسناء شيبة، رئيسة مصلحة التعاون بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، يوم الثلاثاء 7 من شهر صفَر 1448هـ، الموافق 21 من شهر يوليو 2026م، بزيارة مسجد الحسن الثاني، وأكاديمية الفنون التقليدية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء، وكان في استقباله لدى وصوله السيد عبد الوافي مدفون، المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية بإقليم مديونة.
وقد تجوَّل معاليه والوفد المرافق في أرجاء المسجد برفقة مرشد من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الذي أَطلَعهم على نبذة تاريخية شاملة عن هذا الصرح الديني والحضاري، والمراحل التي مَرَّ بها إنشاؤه، ابتداءً من بَلْوَرة فكرة المشروع، ووضْع التصاميم والنماذج الأولية، ثم وضْع حَجَر الأساس في 11 من شهر يوليو 1986م، مرورًا بأعمال البناء والتجهيز والزخرفة، وصولًا إلى افتتاحه في 30 من شهر أغسطس 1993م، بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف.
كما استمع معاليه إلى شرح حول أسباب اختيار مدينة الدار البيضاء لإقامة هذا الصرح، حيث جاء بناؤه ضمن رؤية تنموية وعمرانية شاملة هدفَت إلى تشريف العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية بمَعلَم رُوحي وحضاري كبير، ومنْحها إشعاعًا عالميًّا قائمًا على قيَم الإيمان والتسامح، على غِرار ما تمثِّله جامعة القَرَوِيِّين لمدينة فاس، وصوْمعة حسّان لمدينة الرباط، ومسجد الكُتُبيّة لمدينة مرّاكش. وقد اخْتير موقع المسجد على ساحل المحيط الأطلسي؛ تجسيدًا لرؤية جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، طيّب الله ثراه، في إقامة مسجد على الماء، استلهامًا من قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾.

وتعرّفَ معاليه والوفد على الخصائص المعمارية والهندسية للمسجد، الذي يجمع بين أصالة العمارة العربية الإسلامية والتقنيات الهندسية الحديثة، ويُعَدُّ نموذجًا بارزًا للتعاون بين الخبرات الهندسية وكبار المعلِّمين والحِرَفِيِّين المغاربة. وشَمِلَت الجوْلةُ التعرُّفَ على أبرز معالم المسجد، وفي مقدمتها مِئذَنته التي يبلغ ارتفاعها 200 متر، ويعلُوها شُعاعُ لَيْزَرٍ مُوجَّهٌ نحوَ مكةَ المكرمةِ يبلغ مداه نحو 30 كيلومترًا، فضلًا عن قاعة الصلاة الممتدّة على مساحة 20 ألف متر مربع، والساحة الخارجية التي تبلغ مساحتها نحو 30 ألف متر مربع، وتتّسع لعشرات الآلاف من المصلِّين.
ثم زار معاليه والوفد المرافق أكاديمية الفنون التقليدية، التي أُنشئت في 31 من شهر أكتوبر 2012م تنفيذًا للتوجيهات الملكية الساميَة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، وتُعد إحدى مكوِّنات مؤسسة مسجد الحسن الثاني، ومنصة متخصصة في التكوين رفيع المستوى في الفنون والصناعات التقليدية، تجمَع بين المعرفة العلمية والتكنولوجيا والخبرة التطبيقية والمهارة الحِرَفِيّة المتوارَثة، كما تجمَع بين الدراسة النظرية والتدريب اليدوي والتطبيقي تحت إشراف كبار المعلمين الحِرَفيّين، بما يُسهم في إعداد جيل جديد قادر على حماية التراث الفني المغربي، وتطويره، والإبداع في مجالاته المختلفة.
وفي ختام الزيارة، أعرب معاليه عن إعجابه الكبير بما يجسِّده هذا المسجد من عظَمة العمارة الإسلامية المغربية، وما يخْتَزِنه من تكاملٍ متميز بين الأصالة والمعاصرة، مُشيدًا بالدور المهم الذي تضْطلع به أكاديمية الفنون التقليدية في صوْن الموْروث الحضاري والحِرَفي، ونقْل مهاراته ومعارفه إلى الأجيال الجديدة وفْق منهج علمي وتطبيقي متكامل، كما أكد معاليه أن المحافظة على الفنون والصناعات التقليدية تمثِّل محافظةً على ذاكرة الأمّة وهُوِيَّتها الحضارية، وأنّ مسجد الحسن الثاني وأكاديميّته يقدِّمان نموذجًا رائدًا في خدمة الدين والثقافة والفنون، وتعزيز قيَم الجَمال والإتقان والاعتزاز بالتراث الإسلامي الأصيل.
ودعا اللهَ -جلَّ جلالُه- أن يُنزلَ شآبِيبَ الرحمة والمغفرة على فقيدَي الأمة، جلاَلة الملك محمد الخامس وجلاَلة الملك الحسن الثاني، طيَّب الله ثَراهما، وأن يتغمَّدَهما بواسع رحمته، ويسكنهما فسيح جناته. كما دعا اللهَ أن يحفظ أمير المؤمنين جلاَلة الملك محمد السادس، نصَره الله، ويباركَ في وليِّ عهده الأمين، صاحب السموّ الملكي الأمير الحسن، ويديمَ على الشعب المغربي نعمةَ الأمن والأمان والاستقرار والازدهار.
اقرأ ايضا
آخر الأخبار









