
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغُرِّ المَيامِين، وبعد:
فإنّ الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، بوصفه المرجعية الفقهية العليا للأمّة الإسلامية، لتُعرِب عن بالغ إدانتها، وشديد استنكارها للهجمات الإرهابية الغادرة التي تشنُّها ميليشيات الحوثي المجرمة على المنشآت الحيوية والمدنية في بلاد الحرمين الشريفين، المملكة العربية السعودية، حرسها الله، وهي اعتداءات نَكْراء، تؤكد إصرار تلك الميليشيات الإرهابية على المُضيّ في نهج العدوان والتخريب، والسعي إلى زعزعة أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، وترويع الآمِنين فيها، والاعتداء على مقدَّراتها ومنشآتها المدنية.
وإنّ الأمانة العامة للمجمع، إذْ تُدِين بأشدِّ العبارات هذه الاعتداءات الإرهابية الغاشمة، لَتؤكد أنَّ استهدافَ المدنيّين الآمنين، والمنشآت المدنية، وبثَّ الخوف والذُّعر، أعمالٌ إجرامية محرَّمة، تتنافى تنافيًا صارخًا مع تعاليم ديننا الحنيف ومقاصده الساميَة، وتُصادم القيَم الإنسانية والأعراف والمواثيق الدولية، ولا يمكن تسويغها أو تبريرها تحت أيّ ذريعة أو مسوِّغ.
وإزاء هذه الاعتداءات الجبَانة، تُعرِب الأمانةُ العامة للمجمع عن تضامُن علماء الأمّة ومفكّريها الكامل مع المملكة العربية السعودية في ظِلّ القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس الوزراء، يحفظهما الله، سائلةً المولى -عزَّ وجَلَّ- أن يحفظ المملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين من شرور التطرف والإرهاب، ومن كَيد المعتدين، وبغْي العابثين.
وتدعو الأمانة العامة للمجمع، بهذه المناسبة الأليمة، السادةَ العلماء والمفكرين والحكماء في كل مكان إلى الاضْطلاع بمسؤولياتهم العلمية والفكرية والأخلاقية في مواجهة جذور التطرف والغلو والإرهاب، وتفكيك منطلَقاته الفكرية، وكشْف انحرافاته، ونقْض شبهاته ومسوِّغاته الزائفة، وبخاصة تلك المنطلَقات الخطيرة التي تتذرَّع بها ميليشيات الحوثي الإرهابية لتبرير الهجمات الغادرة، وتدمير البنى التحتيّة المَصُونة، وترويع الآمنين، وإذْكاء نيران الفِتن والاقتتال الطائفي، ونشْر الدمار والخراب في ربوع اليمن السعيد.
كما تجدِّد الأمانة العامة للمجمع دعوتها إلى تكاتف الجهود العلمية والفكرية، وتضافُر المساعي على جميع المستويات، لمواجهة التطرف والإرهاب، ونبْذ العنف والتعصب، وتحصين المجتمعات من خطاب الكراهية والغلو؛ وذلك بتعزيز منهج الوسطية، وترسيخ ثقافة الاعتدال والتسامح والعيش المشترك، باعتبار هذه المبادئ والقيَم صِمَام أمانٍ للمجتمعات والشعوب، وسياجًا يحفظ أمنها واستقرارها، ويصون وحدتها وتماسُكها، ويَحُول دون استباحة الدماء والأعراض والممتلكات.
واللهَ تعالى نسألُ -جَلَّت قُدرته- أن يحفظ على المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا أمنها واستقرارها ورخاءها، وأن يصونها بعنايته ورعايته من كل بغْيٍ وعدوان، وأن يردَّ عنها كيد المعتدين، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان، والاستقرار والازدهار، ويحفظها من الفتن والشرور، ما ظهَر منها وما بطَن؛ إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أ. د. قطب مصطفى سانو
الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي
جدة، يوم الأربعاء 05 ربيع الثاني 1448هـ
الموافق 16 سبتمبر 2026م
بيان المجمع بشأن إدانة واستنكار هجمات ميليشات الحوثي الإرهابية على المملكة
اقرأ ايضا
آخر الأخبار










