بيان من مجمع الفقه الإسلامي الدولي حول الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك ومحاولة اقتحامه من قبل العصابات الصهيونية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

فإن مجمع الفقه الإسلامي الدولي يتابع بألم بالغ واستنكار وشجب شديدين، ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومعراجه إلى السماوات العلى، من اعتداء إجرامي سافر وعنصري بغيض من قبل العصابات الصهيونية المجرمة. المتغطرسة بقوة السلاح، المتعطشة لسفك الدماء، المستهينة بحقوق الإنسان، وكرامته، المملوءة حقدا وبغضا وعداوة لمن يخالفهم. والتي كان أخرها ما وقع يوم الأحد 7من شوال 1430هـ الموافق 27 من سبتمبر 2009م، من اقتحام للمسجد الأقصى المبارك واعتداء من قبل عصابات الشرطة الصهيونية، ومن معهم من المجرمين المتطرفين على المصلين من: الشيوخ والنساء والأطفال الذين كانوا بداخل المسجد وخارجه، والذي كانت نتيجته وقوع العديد من الإصابات الخطيرة في الأمنين الركع السجود المدافعين عن حرمة المسجد والذي أراد المجرمون تدنيسه بالاحتفال بما يسمونه بعيد الغفران في إطار خططهم التي تهدف إلى تهويد المدينة المقدسة والاستيلاء على مسجدها المبارك وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه لا سمح الله، أو فرض الأمر الواقع بممارسة طقوسهم فيه تمهيداً لذلك.

والمجمع إذ يستنكر هذه الجرائم باسم علماء الأمة ويشجبها بأشد العبارات ليذكر المسلمين جميعاً بواجبهم الشرعي نحو: حماية المسجد الأقصى من الاعتداءات المتكررة عليه من قبل عصابات سلطات الاحتلال الصهيوني ووضع حد لذلك بتحريره من احتلالهم وعدوانهم، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني المضطهد مما يتعرض له من تنكيل وبطش ومحاولات إذلال لا تنقطع على يد سلطات الاحتلال وعصاباته، وأن مما أوجبه الشرع الإسلامي على المسلمين في هذه الحال هو الوقوف إلى جانب أهل فلسطين المرابطين لحماية المدينة المقدسة ومسجدها المبارك من محاولات التهويد وتمكينهم من إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وأن هذا يعد من الجهاد في سبيل الله، ونصرة دين الله،قال تعالى: (انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) التوبة: ٤١، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) محمد: ٧.

كما يذكر العالم أجمع بواجبه الإنساني، والقانوني الدولي لحماية حقوق الإنسان في مختلف بقاع العالم وبخاصة الإنسان الفلسطيني، وأنه قد آن الأوان لتفعيل وتطبيق القوانين والقرارات الدولية في شأن القضية الفلسطينية ،والعمل على حصول أهل فلسطين على حقوقهم كاملة من المغتصبين.

كما يتوجه المجمع إلى كل تنظيمات الشعب الفلسطيني ومكوناته بدعوتهم إلى: نبذ الخلاف ،وجمع الكلمة ،وتوحيد الصف ،وتوجيه الجهود نحو تحقيق هدف واحد هو مواجهة الاحتلال بكل الوسائل الممكنة، حتى يخرج ذليلا مدحورا من الأرض المقدسة بفضل الله تعالى وعونه، كما يذكرهم بأن استمرار فرقتهم وخلافاتهم يعني تحقيق أطماع عدوهم فيهم وفي أرضهم، ومن ثم ضياع حقوقهم ومقدساتهم لا سمح الله.

ويؤكد المجمع على ضرورة مواجهة مخططات الصهاينة في نشر المستوطنات على الأرض الفلسطينية، وبخاصة في القدس الشريف، وكذلك العمل على وقف جرائمهم في هدم بيوت المقدسيين ومحاولة تفريغ المدينة من أهلها مما يوجب دعم صمودهم بكل الوسائل الممكنة. فالمدينة المقدسة أرض فلسطينية عربية إسلامية لا يصح التفريط بها بحال فهي أرض جعلها الله سبحانه في سورة الإسراء قرآناً يتلى يذكر المسلمين بواجبهم نحوها فلنتقدم لدعم صمود أهلها ولنعمل لاستنقاذ مسجدها الأسير والأراضي المحتلة، قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ )التوبة:١٠٥.

وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

أ. د. عبدالسلام العبادي

أمين عام مجمع الفقه الإسلامي الدولي

اقرأ ايضا

آخر الأخبار

اذهب إلى الأعلى