في محاضرته بجامعة غامبيا الوطنية دعا معاليه إلى الالتزام بقيم التفاؤل والأمل
4 مايو، 2024
 | 

بحضور نخبة من العلماء والأكاديميين والطلبة في غامبيا ألقى معالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام للمجمع، محاضرة علمية بعنوان قضايا في التعليم العالي المعاصر يوم الجمعة 23 شوال 1445 الموافق 03/05/2024م بقاعة المؤتمرات بمقر الجامعة بمدينة بانجول بجمهورية غامبيا.

هذا، وقد أعرب السيد مباك كامارا، مدير العلاقات الدولية بجامعة غامبيا، عن احتفاء جامعة غامبيا بأحد رموز الفكر والعلم المعاصرين في رحابها، منوها بسعادته الغامرة على تشريفه بإدارة هذه المحاضرة لمعالي البروفسور قطب سانو، الأمين العام للمجمع، ثم قدم نبذة مختصرة عن سيرة معاليه العلمية، والإدارية، والسياسية، داعيا المولى الجليل أن يديم على معاليه نعمة الصحة والعافية والتوفيق.

 

ومن جانبه، استهل معاليه محاضرته بالتعبير عن شكره الجزيل وامتنانه العظيم لإدارة الجامعة على حفاوة الترحيب، وإتاحة هذه الفرصة لإلقاء محاضرة أمام طلبتها وأساتذتها، مشيدا بالمكانة السامية العلية للتعليم عموما وللتعليم العالي خصوصا في النهوض بالدول والشعوب، ومشيدا بالدور الفعال لجامعة غامبيا في إعداد جيل المستقبل إعدادا متوازنا ومتكاملا. ثم تحدث عن أهمية التفاؤل ودوره في تحقيق الآمال، وبلوغ الغايات، داعيا الطلبة والحضور إلى التحلي بالتفاؤل والشجاعة في مكافحة ومحاربة أربعة أدواء للإنسان تعتبر في حقيقتها ألد أعداء الإنسان، وأفتك الآفات بالإنسان، وهي: الجهل، والمرض، والفقر، واليأس. وأوضح معاليه أن السبيل الناجع للانتصار على هذه الأدواء الأربعة المزمنة هو التعليم، فبالتعليم يقضى على داء الجهل، وبالتعليم ينتصر الإنسان على آفة المرض، وبالتعليم يكافح المرء الفقر، وبالتعليم يقضى على اليأس. ونوه معاليه في هذه الأثناء بأن داء اليأس يعد أشرس وأشد هذه الأعداء، إذ إنه يقود الإنسان إلى الشلل التام، والانسحاب من الحياة، والاستسلام لكافة الأدواء والأوبئة، وربما قاده المرء إلى الانتحار، ولذلك، فإن على طلبة العلم والباحثين التحلي بقيم التفاؤل والأمل المتمثلة في الإيمان الجازم بأن الفقر ليس قدرا محتوما، وأن المرض ليس حالة دائمة، وأن الجهل داء يمكن معالجته بالتعلم، وأن الإخفاق بداية النجاح والتعلم من الأخطاء، فضلا عن الإيمان بأن الشمس لن تتوقف عن الشروق، وأن الفجر آت مهما طال الليل، وأن الظلام منقشع مهما كانت كثافته.

وأشار في هذه الأثناء إلى أن الإسلام حرم القنوط، ونهى عن الوهن، والحزن في أحلك الظروف والأحوال، قال تعالى مخاطبا الأصحاب رضوان الله عليهم بعد هزيمة غزوة أحد ((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ))، التوبة: 139-140 وقال أيضا (( قُلْ يَٰعِبَادِىَٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ))الزمر: 53 وقال النبي الخاتم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم تفاءلوا بالخير تجدوه.

وفي نهاية المحاضرة أجاب معاليه على أسئلة الحضور، وأعرب عن حزنه الشديد وألمه الكبير من انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي وصفها بأنها عنوان واضح لليأس الذي يستسلم له بعض الشباب في القارة، مؤكدا أن أولئك الشباب الذين يتورطون في هذه الظاهرة الخطيرة المفجعة ضحايا اليأس وتجار الوهم والغش والتدليس، وبخاصة أن ما يصلهم من أخبار عن المجتمعات التي يريدون اللحاق بها أخبار واهية كاذبة بل لا سراب ووهم ودمار، ولذلك، فقد دعا الشباب إلى عدم الاغترا ر بالأخبار الزائفة والأحلام الواهية، بل عليهم أن يواصلوا تعليمهم في بلادهم، وأن يبحثوا عن فرص العمل والبناء داخل دولهم، فبلدانهم تعج بالخيرات، وبإمكانهم أن يعيشوا عيشا كريما آمنا هادئا مستقرا إذا وظفوا إمكاناتهم وقدراتهم وطاقاتهم.

هذا، وقد لقيت المحاضرة تفاعلا وإشادة من الحضور.

 

اقرأ ايضا

آخر الأخبار