قرار بشأن جهاد الطلب وجهاد الدفع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 207 (22/3)
بشأن جهاد الطلب وجهاد الدفع

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في دورته الثانية والعشرين بدولة الكويت، خلال الفترة من: 2-5 جمادى الآخرة 1436هـ، الموافق: 22- 25 مارس 2015م،

بعد اطلاعه على البحوث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع جهاد الطلب وجهاد الدفع، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، واستحضاره لمفاهيم الجهاد ورسالته، وأن الأصل في علاقة الأمة المسلمة بغيرها من الأمم السِّلمُ، وأن سبب القتال في الإسلام العدوان لا المخالفة في الدين، ومراعاة لما استجدّ من تغيرات في ظروف الدعوة، وتطور أساليب الاتصال بين البشرية على اختلاف بلدانهم،

فقد قرر المجمع ما يأتي:

  1. الجهاد في معناه العام: بذل كل جهد مشروع لإعلاء كلمة الله وتبليغ رسالة الإسلام بكافة الوسائل المادية والمعنوية ونشر العدل والأمن والرحمة في المجتمعات البشرية.
  2. الجهاد نوعان:

جهاد الطلب: هو الذي يهدف إلى حماية حرية نشر الدعوة وإزالة العوائق أمامها كما يهدف إلى الدفاع عن المستضعفين والمضطهدين بالأرض وفق ضوابط وشروط حددها الفقهاء تحقيقًا للمصلحة ودرءًا للمفسدة.

قال تعالى: ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كله لِلّهِ) [البقرة:193]، وقال سبحانه: (َمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا) [النساء:75].

وغاية جهاد الطلب ومقصده تبليغ رسالة الإسلام، دون إكراه للناس على الدخول فيه، لقوله تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) [البقرة:256]، وقوله سبحانه: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) [النور:54]، وقوله سبحانه: (إنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) [الشورى:48]، وفي هذا النوع من الجهاد، وفي ظل الظروف المعاصرة فعلى الدعاة اليوم الإفادة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي جعلت العالم دارعهدٍ، تسمح فيه الدول بالتنقل وإطلاق الحرية في تبليغ الدعوة واستخدام مختلف الوسائل الحديثة، ووسائل الاتصال المعاصرة للدعوة، وتبليغ رسالة الإسلام بمختلف اللغات وفي مختلف المجتمعات.

ويؤكد المجمع في هذا السياق على الثوابت الشرعية التي سبق وأن أصدر فيها قرارات وتوصيات، من وجوب إعداد العُدّة وتقوية الجيوش في العالم الإسلامي وإمدادها بالعتاد وأسباب القوة التي يجب السعي لامتلاكها حفظًا للأمة.

جهاد الدفع: وهو ما يفرضه واجب الدفاع الشرعي المقرر إذا حدث اعتداء على الأمة أو المجتمع أوالدين أو الوطن أو الأفراد، وهذا الجهاد يزول حكمه بزوال الاعتداء وخروج العدو من بلاد المسلمين. يقول الله تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة:190].

ويوصي المجمع بما يأتي:

  1. تفعيل إنشاء محكمة العدل الإسلامية لفض النزاعات بين الدول والمجتمعات المسلمة وتعزيزها بقوة مشتركة تُشكَّل من مختلف بلدان العالم الإسلامي.
  2. التأكيد على تفعيل قرار المجمع في دورته السابعة، رقم: 68(7/6)، المتضمن إعداد مشروع لائحة الحقوق الدولية في الإسلام، وقراره رقم: 128(14/2)، المتضمن التوصية بإعداد مدونة إسلامية في القانون الدولي الإنساني.
  3. تكليف لجنة من العلماء والمختصين لإعداد مناهج ومقررات دراسية، تهدف إلى بيان حقائق الإسلام في مجال العلاقات الدولية في السلم والحرب، وتراعي المستجدات وتتمسك بالثوابت والأصول.

والله تعالى أعلم؛؛

اقرأ ايضا

آخر الأخبار

اذهب إلى الأعلى