أثناء مشاركته في الدروس الحسنية يتقدم معاليه للسلام على جلالة الملك محمد السادس -نصره الله-
1 أبريل، 2024
 |  | 

بدعوة كريمة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة بالمملكة المغربيّة، شارك معالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، خلال الفترة الواقعة ما بين 15-21 من شهر رمضان المبارك لعام 1445هـ الموافق 24-31 من شهر مارس لعام 2024م في الدروس الحسنية التي تنظّمها الوزارة خلال شهر رمضان المبارك كلَّ عام.

هذا، وقد حضر معاليه الدرس الرابع الذي ألقاه فضيلة الشيخ البقالي الخمار البقالي، عضو المجلس العلمي المغربي بأوروبا، بعنوان الأسس الشرعية لبناء أنماط التعايش الإنساني وذلك يوم الخميس 18 من شهر رمضان المبارك الموافق 28 من شهر مارس لعام 2024م. وقد تحدث المحاضر في درسه عن أهمية التعايش وضرورته بوصفه “نسج العلائق بين كل فئات المجتمع بحيث تكون مبنية على الأنس والاحترام وفقا لما تقتضيه مصالح الأفراد والجماعات في أمور الحياة، مشيرا إلى أنه قد اصطلح لها في هذا العصر مفهوم مناسب هو المواطنة المشتركة وتقتضي احترام الخصوصية الثقافية والدينية والعرقية‘ كما أوضح أن التعايش الذي يدعو إليه العقلاء هو التعايش “الذي ينطلق من الإرادة المشتركة في التعاون على القيم الإسلامية المشتركة التي تنفع البشرية جمعاء، موضحا أنه مع مرور الإنسان بتجارب التاريخ الخاص أو المشترك يدرك أن المصلحة العامة ظاهرة في التعايش، وأن المصالح الخاصة هي التي تتسبب في التنكر له أو عدم الانصياع له لأن ذلك الانصياع يدخل في العدل، ولأن عدم قبول العدل ينتج إما عن الجهل وإما عن الطغيان.

 

وتحدث أيضا عن مجالات التعايش الإنساني قائلا: “أما مجالات التعايش.. فتكمن في العلاقات الدولية والأصل فيها السلم والمعاملة الحسنة، وفي العلاقات العامة والتي تتمثل في عيادة المرضى وعلاجهم والإخدام والاستخدام فيما ليس بحرام. كما تهم العلاقات التجارية بين الأفراد والدول والشعوب، والعلاقات العائلية، وعلاقات المصاهرة..” وأشار في هذه الأثناء إلى أن مجالات وفضاءات التلاقي والتعاون مع المخالفين أوسع بكثير مما يظنّه من لم يستقرئ نصوص الشريعة السمحة ولم يطلع على مَقاصِدِهَا وغاياتها، ووقف عند جزئيات مبتورة عن أصولها وكلياتها، فظن أنها تمنع كُلَّ تَلاقٍ مع الآخرين. وتحدث كذلك عن ضوابط التعايش مؤكدا بأن التعايش إذا كان مطلوبا وله هذه المجالات الواسعة، فإن له بالنسبة للمسلم ضوابط لابد من الحرص عليها، مبرزا أن الإسلام لا يُقِرُّ التعايش فقط بل يُؤسّسه ويدعو إليه وحتى لا يصير عبثا وانحلالا ويُصبح ميوعة واختلالا، وضع له ضوابط لابد من مراعاتها“، وذكر أن من أهم تلك الضوابط “ألا يُؤدي التعايش إلى الإخلال بأصل من أصول الاعتقاد القطعية، وألا يُؤدي إلى الاخلال بعبادة من العبادات المفروضة بأدلة قطعية لا تحتمل التأويل، وألا يؤدي إلى استحلال الوقوع في المحرمات المشهورة كتعاطي الفواحش والمحرمات، وألا يؤدي التعايش إلى مخالفة النّصوص الشرعية الصريحة والإجماعات القاطعة التي وقف عندها المسلمون في جميع الأعصار والأمصار، وأيضا ألا يؤدي التعايش إلى إلحاق الضرر بالمسلمين” وأبرز المحاضر الدور الذي يضطلع به المجلس العلمي المغربي لأوروبا في توجيه وترشيد المغاربة الذين خارج المملكة المغربية.

وفي نهاية الدرس تقدم معاليه للسلام على جلالته -نصره الله-، معبِّرًا له عن تشريفه باللقاء بجلالته، وداعيًا له بدوام الصحة، والعفو والمعافاة في الدين والدنيا، ومُجزِلًا الثناء الوافر والامتنان الكبير لمقام جلالته على احتفائه -أثابه الله- بالعلماء والمفكرين من جميع أنحاء العالم، وعلى تكريمه بشكل أخصّ العلم والفكر والمعرفة، وذلك من خلال رئاسته الفعلية للدروس الحسنية المُنيفة كل عام؛ كما أعرب معاليه عن سروره وارتياحه لِما تشْهده المملكة في عهد جلالته الزاهر من نهضة وتطور وتقدم على كافة الأصعدة، داعيًا المولى العلي الجليل أن يحفظ جلالته وولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير حسن، وصِنو جلالته صاحب السمو الملكي الأمير رشيد، وجميع أفراد الأسرة العلَوية المَجيدة، وأن يُديم على الشعب المغربي نعمةَ الأمن والأمان والاستقرار والازدهار.

والجديد أنه سبق لمعاليه أن ألقى درسا في حضرة جلالته قبل عشرين بعنوان “نقض مقولات الإرهاب: نظرة متجددة في قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم”.

هذا، وقد ألقى معاليه أثناء حضور الدروس الحسنية هذا العام سلسلةً من المحاضرات العلمية في جامعة محمد الخامس، ومعهد تكوين الأئمة والمرشِدات، ودار الحديث الحسنية.

 

اقرأ ايضا

آخر الأخبار