معالي الأمين العام يشارك في الاجتماع السنوي الثالث للجمعية العمومية للمنتدى الإسلامي لجهات اعتماد الحلال (IFHAB)
11 ديسمبر، 2025

شارك معالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام للمجمع، في الاجتماع السنوي الثالث للجمعية العمومية للمنتدى الإسلامي لجهات اعتماد الحلال (IFHAB) الذي انعقد في مكة المكرمة يوم الخميس 20 من شهر جمادى الآخرة 1447هـ الموافق 11 من شهر ديسمبر 2025م، وبحضور ممثلي جهات الاعتماد من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.

وفي مستهلّ كلمته، قدّم معاليه الشكر والتقدير والامتنان إلى المملكة العربية السعودية ملكًا، ووليَّ عهدٍ، وحكومةً، وشعبًا، على هذه الرعاية الكريمة لهذا الاجتماع الذي يعكِس دَور المملكة الريادي في دعم جَودة الحلال على المستوى الدولي، وتوحيد الجهود لتطوير قطاع الحلال عالميًّا، كما أعرب معاليه عن تقديره البالغ لمنظّمي هذا الاجتماع، مُشيدًا بجهود سعادة الدكتور عادل بن عبد الرحمن القعيّد، رئيس المنتدى الإسلامي لجهات اعتماد الحلال (IFHAB)، وفريق عمله الموقر على ما بذَلوه من جهود مقدَّرة.

ثم تحدث معاليه عن التغيّرات التي طرأتْ على صناعة منتجات الحلال في عالمنا المُعاصر، مبيّنًا أنها من النوازل والمستجدات التي لا يعلَمها إلا الله -جلّ جلاله-، ويعلَمها بعد فضل الله -عزّ وجلّ- الراسخون البارزين الذين يَهَبُهُم اللهُ -جلّ جلالُه- القدرةَ على معرفة أحكام هذه النوازل والمستجدات.

كما تحدّث معاليه عن دور المجمع في بيان أحكام الشرع في النوازل والمستجدات، والذي يُعَدُّ المرجعية الفقهية الشرعية العُليا للأمّة الإسلامية، المكوَّن من كوكبة من كبار علماء الأمّة وفُقهائها الأفذاذ، من الأعضاء والخبراء الباحثين الذين يجتمعون لدراسة النوازل والمستجدات؛ لتقديم الحلول العلمية الناجعة وبيان الأحكام الشرعية المناسبة لها، وإصدار القرارات والتوصيات المتعلقة بها.

كما أشار معاليه إلى أن المجمع له تاريخ واسع في هذا المجال، إذْ إنه قد أصدر جملة من القرارات بشأن الذبائح، وتدويخ الطيور، والاستحالة والاستهلاك، والألبان، وبنوك الحليب، وسواها، مشدِّدًا على أهمية رجوع المؤسسات والشركات التي تُصدر شهادات حلال إلى قرارات وتوصيات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بوصفها المرجعيات المؤهَّلة لبيان أحكام الشريعة في نوازل ومستجدات صناعة الحلال في هذا العصر.

وأكد معاليه على أهمية التعاون والتعاطف، وضرورة الالتزام بمفهوم الوحدة المذكورة في قوله تعالى : (وإنّ هذه أمّتُكم أمةً واحدةً وأنا ربُّكم فاتَّقون) (سورة المؤمنون – آية 52 وأنّ المراد هو وحدة المشاعر، ووحدة الشعائر لدى الشعوب الإسلامية، فالوحدة المنشودة هي وحدة الشعور التي أرشَدنا إليها قدوتُنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: “مَثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى”، وهذا مَثلٌ عظيم من النبي -عليه الصلاة والسلام- في بيان وحدة الشعور والمشاعر يدعو إلى التكاتف العظيم، والتعاون بين المسلمين والمسلِمات، والتعاطف. وأما وحدة الشعائر بين الشعوب الإسلامية، فإنها تتجلّى في قول المصطفى -عليه الصلاة والسلام-: مَن صلَّى صلاتَنا، واسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنا، وأكلَ ذبيحتَنا، فذَاكُمُ المسلمُ له ذِمَّةُ اللهِ، وذِمَّةُ رسولِه، فلا تُخْفِرُوا اللهَ في ذِمَّتِه” فالصلاةُ شعيرةٌ، واستقبالُ القِبلةِ شعيرةٌ، والذبحُ شعيرةٌ، وهذه الصفات الثلاث -الصلاة، واستقبال القِبلة، وأكل ذبائح المسلمين- تمثِّل نماذجَ حيّةً للوحدة المنشودة في الشعائر؛ تأكيدًا على قوّة الرابطة، ومَتانة الأخوّة، ورسوخ الغاية، ممّا يوجب على العلماء العمل على تعزيز هذه الوحدة من خلال توحيد المعايير والمقاييس التي ينبغي الرجوع إليها لمعرفة الحلال في الألْبِسَة والأَشْرِبة والأدوية، ونحوها.

هذا، وقد لاقَت كلمةُ معاليه ترحيبًا وتفاعلًا واسعًا من المشاركين، الذين ثمّنوا مداخَلته التي أبرزتْ أهميةَ التَّوَادّ والتراحُم والتعاطف. فالأمّة الإسلامية مُطالَبةٌ اليومَ أكثر مِن أيّ وقتٍ مضى إلى تعزيز هذه التجلِّيات على مستوى الشعور، والشعائر، لتتحقق له الوحدة التي دعا إليه الكتاب العظيم والسنة النبوية الطاهرة.

هذا، وقد حضر الاجتماع سعادة الدكتور عمر زهير حافظ، المستشار الخاص لمعالي الأمين العام، والدكتور عبد الله عمر التميمي، مدير إدارة الفتاوى والمراجعات والمكتبات، والأستاذ أمجد إبراهيم مصطفى المَنسي، رئيس قسم المراسم.

 

اقرأ ايضا

آخر الأخبار

اذهب إلى الأعلى