معالي الأمين العام يلقي كلمة أمام فخامة الرئيس الإيراني آية الله السيد ابراهيم رئيسي بطهران
1 أكتوبر، 2023
 |  | 

تلبيةً لدعوة كريمة من لدُن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بطهران، وتحت رعاية صاحب الفخامة آية الله السيد إبراهيم رئيسي، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، شارك معالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السابع والثلاثين للوحدة الإسلامية، يوم الأحد 16 من شهر ربيع الأول لعام 1445هـ الموافق 01 من شهر أكتوبر لعام 2023م بمدينة طهران.

هذا، وقد ألقى معاليه كلمةً أمام رئيس الجمهورية تحدث فيها عن الوحدة الإسلامية مفهومًا، وأنواعًا، وقيَمًا، ومرتكزَات، مستهلًّا حديثه بالتعبير عن جزيل الشكر، وفائق التقدير، وعظيم الامتنان للجمهورية الإسلامية الإيرانية رئاسةً، وحكومةً، وشعبًا على حُسن الاستقبال، وحفاوة الترحيب، وكرم الضيافة، ومهنّئًا فخامة رئيس الجمهورية والأمة الإسلامية على عودة علاقات الأخوّة والمحبّة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية تعزيزًا للعمل الإسلامي المشترك، وتوطيدًا للتضامن الإسلامي، سائلًا الله -جلّ جلاله- أن تترسّخ علاقات التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.

ثم أوضح معاليه إلى أن التحديات الكبرى التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم دوَلًا وشعوبًا تقتضي من علماء الأمة وحكمائها تعزيز وعي الشعوب بالوحدة الإسلامية المنشودة في هذا العصر، وتتمثل هذه الوحدة في نظرنا في وحدة الشعور من خلال تعميق الشعور بالانتماء إلى الأمة والولاء لها ولقضاياها الكبرى، وتتمثل أيضًا في (وحدة المشاعر) من خلال تجْييش وإثارة المشاعر تجاه الأخوّة الإسلامية، اهتمامًا بشؤون المسلمين فَرَحًا بأفراحهم، وتَرَحًا بأتْراحهم، وحُزْنًا بأحزانهم، كما تتمثل تلك الوحدة في (وحدة الشعائر) من خلال الاعتزاز والتمسّك بشعائر الإسلام الخالدة في العبادات، والمعاملات، والمناكحات، وجميع مجالات الحياة.

وأوضح معاليه أن الوحدة التي نصْبو إلى تحقيقها (وحدةٌ في التنوّع، وتنوّعٌ في الوحدة)، وتعني الوحدة في التنوّع: تعزيز الوعي على أن وجود التنوّع والتعدّد بين الدول الإسلامية والشعوب والمجتمعات المسلمة لا يتعارض مع الوحدة المنشودة، بل إن التنوّع والتعدّد مَدْعاةٌ إلى التكامُل والتضامُن والتآزُر والتسانُد؛ وأما التنوّع في الوحدة، فإنه يعني: ضرورة الانفتاح على أشكال وأنماط متعددة للوحدة، والابتعاد عن حصْر الوحدة في مجال واحد دون سِواه، فثَمّة حاجة إلى وحدة فكرية، ووحدة ثقافية، ووحدة اجتماعية، ووحدة اقتصادية، ووحدة سياسية. وتعَدُّ هذه الأنماط والأشكال مجالات خَصْبة ومهمة تقتضي تعزيز التعاون والتنسيق والتواصل بين الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي والمجتمعات والمؤسسات والمنظمات الإسلامية في مجالات التربية والتعليم، والثقافة، والاقتصاد، والسياسة. ثم تحدث معاليه عن أهمية الالتزام بقيَم سمّاها (قيَم الوحدة الإسلامية المنشودة)، وهي المنطلقات والأسُس الفكرية التي ينبغي أن تقوم عليها الوحدة، وهي من الاعتدال، والوسطية، والتسامح، والتعايش، وقبول الآخَر، فالأمة الإسلامية تحتاج اليوم أكثر من أيّ وقت مضى إلى تعزيز وعي أفرادها بأهمية الاعتدال والوسطية في الفكر والسلوك والممارسة بنبْذ الغلوّ والتعصّب والعنف، وإلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر بين شعوبها، ودُوَلها، ومجتمعاتها من خلال الانفتاح والمرونة، إذْ إن جَسامة التحدّيات، وتتابُع التطوّرات، وتلاحُق التغيّرات يقتضي كل ذلك ضرورة تعميق التعاون وتوطيد العمل من أجل محاربة الفكر المتطرف، والطائفية والمذهبية، بل يقتضي كل ذلك العمل معًا من أجل الحفاظ على وحدة الأمة، وتضامُن شعوبها بُغيةَ الاستفادة القصوى من مقدَّراتها، وإمكاناتها، وخيراتها، وتجاربها، وخبراتها. وأكد معاليه أن قوله تعالى: {إنّ هذه أُمَّتُكم أمةً واحدةً وأنا ربُّكم فاعبدون} جملةٌ خبريةٌ؛ لكنّها في معنى الإنشاء، والمراد بها: يجب أن نكون أمّةً واحدةً في شعورنا، ومشاعرنا، وشعائرنا، والوحدة فريضة وضرورة ومصلحة لا مَناص منها إن كنّا نرغَب في البقاء أمّةً قويةً، عزيزةً، كريمةً، مكرَّمةً، مَهيبةَ الجانب، محترَمةَ الكلمة. كما أشار معاليه في هذه الأثناء إلى أن للوحدة المنشودة مرتكزَات ومبادئ لخَّصها صلى الله عليه وآله وسلَّم في قوله في الحديث الصحيح: “مَثَلُ المؤمنين في تَوادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم كمثَل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهَر والحُمّى”، أو كما قال.

إن هذا البلاغَ النبويَّ الكريمَ يتضمّن توضيحًا دقيقًا لأهم تجلِّيات الوحدة الإسلاميّة المنشودة في كل زمان ومكان، وهي التَّوَادّ، والتراحُم، والتعاطُف بين الدول الإسلامية والشعوب والمجتمعات المسلمة لمواجهة سائر التحديات والأزمات والنوازل التي تتعرض لها بين الفَينة والأخرى، وتمثل هذه التجلِّيات في حقيقتها مرتكزَات ومبادئ الوحدة التي يتكوّن منها مفهوم الوحدة الذي أشرنا إليه في مستهلّ حديثنا. وختم معاليه كلمتَه بالدعاء والتضرّع إلى المولى الكريم أن يحفظَ الجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادةً وشعبًا، ويُديمَ عليها نعمةَ الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ جميع البلاد الإسلامية من كل سوء، وأن يزيد الأمّة تماسُكًا وتعاونًا وتضامنًا.

 

اقرأ ايضا

آخر الأخبار

اذهب إلى الأعلى