رحمك اللهُ يا أبا طارق، وجعل الجنة مثواك، وبارك في ذريتك
2 ديسمبر، 2025

قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

ما أشدَّ وقْع نبأ وفاة أخينا العزيز، وصديقنا الوفيّ، أبي طارق معالي الأستاذ الدكتور محمد بن علي بن فرّاج العُقْلا، الرئيس الأسبق للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الذي وافاه الأجل المحتوم فجرَ يوم الثلاثاء 11 من شهر جمادى الآخرة لعام 1447هـ الموافق 2 من شهر ديسمبر 2025م.
لقد عرفتُ معاليه -رحمه الله- قبل رُبع قَرْن، عالِمًا جليلًا، ومحاورًا بارعًا، وإداريًّا محنَّكًا، ترك بصماته البارزة في كل المواقع التي تقلّدها في جامعة أم القرى والجامعة الإسلامية. وقد شهدت الجامعة الإسلامية في عهد إدارته نُقْلةً نوعية في كلّياتها وبرامجها وتخصصاتها العلمية، وتوسعة عظيمة في بناها التحتية، ومبانيها، كما عرفَت الجامعة سنواتِئذٍ حراكًا علميًّا مشهودًا، وتعزيزًا للشراكات العلمية الدولية مع الجامعات والمؤسسات العالمية المرموقة.

لقد كان -رحمه الله- إنسانًا بكل ما تحمِل الكلمة من معاني النُّبل والصفاء والإخلاص والاعتدال؛ صادقًا في أخوّته، وفيًّا في صداقته، محبًّا للخير، مخلِصًا في عمله، كريمَ المعاملة، جليلَ القدر، متواضعًا في حديثه، لطيفًا في حواره، دمِثَ الخُلق، شهْمًا كريمًا في عطائه، حَسَن العِشرة، دائم التبسُّم، لَيِّن الجانب، جامعًا بين الوقار العلمي والرقّة الإنسانية، لا يمَلُّه الجليس، ولا يتعب من محاورته أحد.

وكان منزله -رحمه الله- عامرًا على الدوام بخيار أبناء بلاد الحرمين الشريفين من أئمة الحرمين، والعلماء، والوُجهاء، وقد عُرف عنه -رحمه الله- إبّان إدارته للجامعة الإسلامية نهج “الباب المفتوح”، حيث كان قريبًا من طلاب الجامعة الوافدين من أكثر من مائة وخمسين دولة، يزور مساكنهم، ويتفقّد أحوالهم، ويحلّ مشاكلهم ومشاغلهم.

*رحمك الله يا أبا طارق.. لقد عِشْتَ عزيزًا، ورحلتَ عزيزًا، وستظلُّ في قلوبنا عزيزًا؛ لأنك عزيز، وابنُ عزيز، ومِن بلدٍ عزيز. عسى اللهُ أن يجمعنا بك في جنات الفردوس الأعلى، في مقعدِ صدقٍ عند مليك مُقتدِر.*

وبهذه المناسبة الحزينة يغتنم مجمع الفقه الإسلامي الدولي رئيسًا وأعضاء وخبراء ومنسوبين، ليرفعوا تعازيهم الصادقة إلى أسرة الفقيد الغالي، سائلين المولى الكريم أن يغفر له، ويتغمَّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويحشُره مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا. كما نسأل اللهَ -جلَّ في عُلاه- أن يُلْهم ذَوِيه ومحبّيه، وبخاصةٍ أبْناءَه البررة: طارقًا، وعليًّا، وعقيلًا، وعبد الله، وأخواتهم، الصبر والسلوان، والرضا بما قضى الرحمن.

أخوك ومحبُّك الذي سيظلُّ يدعو لك بالمغفرة والرحمة ما بقي حيًّا:

قطب مصطفى سانو

الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي

اقرأ ايضا

آخر الأخبار

اذهب إلى الأعلى